مشكلة رائحة العرق الكريهة تُعد من أكثر الشكاوى شيوعًا لدى العديد من الأشخاص، ورغم أنها لا تُصنّف عادة كحالة مرضية خطيرة، إلا أنها قد تؤثر سلبًا على الثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية والمهنية. في هذا المقال، نستعرض معًا أسباب هذه المشكلة، أنواعها، وطرق علاجها الفعالة.
ما هي رائحة العرق الكريهة؟
رائحة العرق الكريهة، المعروفة طبيًا باسم “Bromhidrosis”، هي حالة تنبع فيها رائحة كريهة غير معتادة من الجسم نتيجة لتحلل العرق بواسطة البكتيريا الموجودة على سطح الجلد، خصوصًا في مناطق معينة مثل تحت الإبطين والمنطقة التناسلية.
أنواع رائحة العرق الكريهة
يوجد نوعان رئيسيان لهذه الحالة:
1. الرائحة الناتجة عن الغدد المفرزة (Apocrine Bromhidrosis)
تظهر غالبًا في سن البلوغ.
تتركز في مناطق غنية بالغدد العرقية المفرزة مثل الإبطين والمنطقة التناسلية.
ينتج العرق من هذه الغدد بروتينات ودسم تتحلل بواسطة البكتيريا وتنتج رائحة كريهة.
2. الرائحة الناتجة عن الغدد العرقية (Eccrine Bromhidrosis)
تظهر على كامل الجسم.
أقل شيوعًا.
تحدث عادة في حالات التعرق الزائد أو استخدام أقمشة غير مناسبة تسبب تراكم العرق وتفاعل البكتيريا معه.
أسباب رائحة العرق الكريهة
تتنوع الأسباب وتشمل ما يلي:
فرط التعرق (Hyperhidrosis): زيادة إنتاج العرق توفّر بيئة مثالية للبكتيريا.
سوء النظافة الشخصية: يؤدي إلى تراكم البكتيريا وخلايا الجلد الميتة.
اختلالات هرمونية: مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو البلوغ.
أنواع معينة من الطعام: مثل البصل والثوم والبهارات الحارة والكحول.
الأدوية: بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب ومدرات البول.
مشاكل طبية: مثل مرض السكري، أو اضطرابات الكبد والكلى.
الملابس غير القطنية: التي تحتفظ بالرطوبة وتزيد نمو البكتيريا.
أعراض Bromhidrosis
رائحة كريهة ثابتة أو متكررة في مناطق معينة من الجسم.
تعرّق زائد في المناطق المتأثرة.
التهابات جلدية ثانوية بسبب البكتيريا أو الفطريات.
بقع صفراء أو داكنة على الملابس.
تشخيص الحالة
عادةً ما يتم التشخيص عبر الفحص الإكلينيكي والتاريخ المرضي للمريض. في بعض الحالات، قد يطلب الطبيب:
تحاليل دم لاستبعاد أسباب عضوية (مثل أمراض الغدة أو السكري).
تقييم لفرط التعرق.
مسحات جلدية لتحليل البكتيريا أو الفطريات.
طرق علاج رائحة العرق الكريهة
يعتمد العلاج على السبب الأساسي ونوع الحالة، ويشمل:
1. تحسين النظافة والعناية الشخصية
الاستحمام اليومي باستخدام صابون مضاد للبكتيريا.
تجفيف الجسم جيدًا خاصة تحت الإبطين وبين ثنيات الجلد.
إزالة الشعر من المناطق المعرّضة لتقليل نمو البكتيريا.
2. مضادات التعرق القوية
مثل المنتجات المحتوية على كلوريد الألومنيوم.
تُستخدم ليلًا ويُغسل الجلد في الصباح.
3. العلاجات الطبية
المضادات الحيوية الموضعية أو الفموية: لتقليل نمو البكتيريا المسببة للرائحة.
البوتوكس (Botulinum toxin): يُحقن في الإبطين لتقليل إفراز العرق.
علاج الليزر أو الموجات الترددية: لتقليل نشاط الغدد العرقية.
4. الخيارات الجراحية
استئصال الغدد العرقية: في حالات نادرة ومزمنة.
شفط الغدد بواسطة تقنيات خاصة: بدقة وتحت تخدير موضعي.
5. تعديلات نمط الحياة
ارتداء الملابس القطنية الفضفاضة.
الابتعاد عن الأطعمة التي تُفاقم الرائحة.
غسل الملابس بالماء الساخن والمنظفات المضادة للبكتيريا.
هل يمكن الوقاية من Bromhidrosis؟
نعم، في معظم الحالات يمكن تقليل أو منع ظهور رائحة العرق الكريهة عبر:
الحفاظ على النظافة اليومية.
استخدام مضادات التعرق بانتظام.
الحذر من أنواع الطعام المسببة للرائحة.
اختيار الملابس المناسبة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا كانت رائحة العرق الكريهة شديدة أو مفاجئة أو مصحوبة بأعراض أخرى مثل الحكة أو الاحمرار أو التهابات جلدية متكررة، ينصح بزيارة طبيب الجلدية لتقييم الحالة واستبعاد الأسباب العضوية.
ختامًا
رائحة العرق الكريهة ليست مجرد مصدر للإحراج، بل قد تكون علامة على حالة تحتاج إلى تقييم طبي دقيق. ولأن لكل حالة أسبابها وظروفها الخاصة، يسعدنا في عيادتنا أن نرافقك نحو حل فعّال يضمن لك الراحة والثقة من جديد.
