تتغير إيقاعات حياتنا مع تبدّل الفصول، ويأتي الشتاء ليترك بصمته على مزاج الإنسان، نشاطه، وحتى تفاعلاته الهرمونية. ومن بين أكثر الأسئلة شيوعًا خلال هذه الفترة: هل يؤثر الطقس البارد فعلًا في الرغبة الجنسية وجودة العلاقة الزوجية؟ وهل الانخفاض الملحوظ في درجات الحرارة قد يضعف الأداء الجنسي أو على العكس يعززه؟
هذا المقال يقدّم رؤية طبية مبسّطة حول تأثير الشتاء على العلاقة الحميمة، مع تحليل العوامل الجسدية والنفسية والهرمونية، وشرح طرق عملية للحفاظ على أداء صحي ومتوازن.
العوامل الجسدية المؤثرة في الشتاء
تأثير انخفاض الحرارة على الدورة الدموية
عندما يتعرض الجسم للبرد، تنقبض الأوعية الدموية في الأطراف للحفاظ على حرارة الأعضاء الحيوية. هذا الانقباض قد يقلل تدفق الدم إلى المناطق التناسلية، وهو ما قد يؤثر على قوة الانتصاب لدى الرجال وعلى الاستثارة لدى السيدات.
لكن ينبغي الانتباه إلى أن هذا التأثير غالبًا مؤقت، ويختفي مع الدفء والتنشيط الحركي.
تغير مستويات الطاقة والنشاط البدني
الخمول يظهر بشكل أوضح في الشتاء بسبب قلة الحركة وطول فترات الجلوس، مما يؤدي إلى انخفاض اللياقة العامة وحتى ازدياد الوزن. هذه العوامل قد تؤثر على التحمل البدني خلال العلاقة الزوجية، وتزيد الشعور بالإرهاق.
جفاف الجلد والأغشية المخاطية
الهواء البارد والجاف قد يسبب جفافًا في البشرة والأغشية المخاطية، بما في ذلك المنطقة التناسلية لدى السيدات. هذا قد يؤدي إلى شعور بعدم الارتياح أثناء العلاقة إذا لم تُستخدم وسائل الترطيب المناسبة.
العوامل الهرمونية والنفسية
تأثير الشتاء على هرمونات السعادة
يؤثر نقص التعرض لأشعة الشمس في مستويات السيروتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تحسين المزاج. انخفاضه قد يؤدي إلى فتور نفسي أو قلق خفيف، ما ينعكس مباشرة على الرغبة الجنسية.
زيادة إفراز الميلاتونين
طول ساعات الليل في الشتاء يزيد من إفراز الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن النوم. ارتفاعه قد يجعل الجسم أكثر ميلًا للنعاس وأقل استعدادًا للنشاط الجنسي في ساعات متأخرة.
الطقس البارد… محفّز للرغبة لدى البعض
على الجانب الآخر، تشير بعض الدراسات إلى أن الشتاء قد يعزز القرب العاطفي بين الأزواج نتيجة الجلوس لفترات أطول معًا، مما يزيد فرص التواصل العاطفي الذي يعد جزءًا مهمًا من الاستثارة الجنسية.
كما ترتفع مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال في أشهر البرد عند بعض الدراسات، مما قد ينعكس إيجابًا على الرغبة.
أثر الحالة المزاجية على الأداء الجنسي
الشتاء يرتبط أحيانًا بما يعرف بالاضطراب العاطفي الموسمي، وهو حالة من انخفاض النشاط والمزاج. ورغم أنها لا تصيب إلا نسبة محدودة، فإن أعراضها الخفيفة قد تظهر لدى كثيرين بشكل تباطؤ في الرغبة.
والمزاج هو المحرك الأول للأداء الجنسي، لذا تحسينه ينعكس مباشرة على جودة العلاقة.
تأثير الشتاء على الأداء الجنسي عند الرجال
ضعف الانتصاب المؤقت بسبب البرد
الانقباض الوعائي الناتج عن انخفاض الحرارة قد يسبب ضعفًا بسيطًا ومؤقتًا في الانتصاب، يزداد عند التعرض المفاجئ للبرودة.
لكن بمجرد انتقال الجسم إلى بيئة دافئة وتحسن الدورة الدموية، تستعيد القدرة الجنسية وضعها الطبيعي.
زيادة قابلية التعب
قلة الحركة والزيادة في الوزن قد تجعل الجهد البدني أثناء العلاقة أصعب قليلًا، مما قد يقلل من قوة الأداء إذا لم تتم معالجة نمط الحياة.
تأثير الشتاء على الأداء الجنسي عند السيدات
انخفاض الرغبة نتيجة تغير المزاج
قلة التعرض للشمس ونقص السيروتونين قد ينعكس على رغبة المرأة بشكل أوضح من الرجل.
جفاف المهبل
انخفاض الرطوبة الشتوية قد يؤدي إلى جفاف نسبي، مما يسبب ألمًا أثناء الجماع. ويمكن التغلب عليه بمرطبات طبية آمنة.
طرق عملية لتحسين الأداء الجنسي في الشتاء
تهيئة الجو الدافئ قبل العلاقة
يساعد تدفئة الغرفة أو استخدام بطانية دافئة على تحسين تدفق الدم، وتقليل تأثير البرد على الانتصاب والاستجابة الجنسية.
زيادة النشاط البدني اليومي
المشي، والرياضة الخفيفة، وتمارين تقوية العضلات كلها تحسن من اللياقة والدورة الدموية، وتنعكس مباشرة على الأداء.
التعرض لأشعة الشمس قدر الإمكان
التعرض الطبيعي للشمس يرفع مستويات السيروتونين ويحسن المزاج، مما يدعم الرغبة الجنسية.
استخدام مرطبات المهبل عند الحاجة
مرطبات طبية خالية من العطور قد تكون مفيدة في حالات الجفاف.
تعزيز التواصل العاطفي
الدفء النفسي يسبق الدفء الجسدي، والاهتمام المتبادل بين الزوجين في الشتاء يساعد على بناء علاقة أعمق وأكثر انسجامًا.
الأطعمة الداعمة للطاقة والرغبة
الشتاء موسم أطعمة دافئة غنية بالمعادن والفيتامينات التي تدعم الصحة الجنسية، مثل:
• المكسرات
• الأسماك الدهنية
• الشوكولاتة الداكنة
• العسل
• الفواكه الشتوية الغنية بمضادات الأكسدة
كما يوصى بتقليل السكريات الزائدة التي قد تسبب خمولًا.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا استمر ضعف الرغبة أو ضعف الانتصاب لفترة طويلة ولم يتحسن مع تحسين نمط الحياة، أو كان مصحوبًا بأعراض مثل الإرهاق الشديد أو تغيرات المزاج الحادة، فمن الأفضل استشارة طبيب متخصص لتقييم الأسباب الهرمونية أو النفسية.
الخلاصة
العلاقة الزوجية في الشتاء قد تتأثر بعوامل جسدية ونفسية وبيئية، وبعض هذه التأثيرات قد يكون إيجابيًا ويزيد القرب الحميم بين الزوجين. ومع ذلك، فإن البرد والكسل ونقص التعرض للشمس قد يعيق الأداء لدى البعض.
الخبر الجيد أن معظم هذه التأثيرات قابلة للتحسين من خلال خطوات بسيطة: الدفء، الحركة، التغذية المناسبة، والتواصل الجيد.
ولمن يواجه تحديات مستمرة، يمكن للاستشارة الطبية أن تفتح بابًا لحلول فعالة وآمنة.
إذا كنت ترغب في تقييم متخصص لحالتك أو الحصول على إرشادات دقيقة لتحسين الأداء الجنسي، يمكنك حجز موعد لدى د. سالم صلاح سالم، استشاري الأمراض الجلدية والذكورة والصحة الجنسية، لمناقشة حالتك ووضع خطة علاجية تناسب احتياجاتك الصحية.
