قد يلاحظ بعض الأشخاص ظهور بقع بنية أو رمادية أو مزرقة على الوجه أو الرقبة أو ظهر اليدين مع بداية فصل الربيع أو الصيف، وتزداد وضوحًا بعد التعرض للشمس.
وقد يظن المريض في البداية أنها كلف، أو تصبغات ناتجة عن الشمس، أو حتى حساسية جلدية، لكن بعد الفحص يتبين أن السبب هو أحد الأنواع الأقل شيوعًا من مرض الحزاز المسطح، ويُعرف باسم الحزاز المسطح الضوئي أو Actinic Lichen Planus.
ورغم أن هذا المرض غير شائع مقارنة بأنواع الحزاز الأخرى، فإنه يُشاهد بصورة أكبر في البلدان المشمسة، ومنها دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويصيب غالبًا أصحاب البشرة السمراء أو القمحية.
في هذا المقال نتعرف على طبيعة الحزاز المسطح الضوئي، وأسبابه، وأعراضه، وكيف يتم تشخيصه وعلاجه، وأهم وسائل الوقاية.
ما هو الحزاز المسطح الضوئي؟
الحزاز المسطح الضوئي هو أحد الأنواع السريرية لمرض الحزاز المسطح، وهو مرض جلدي التهابي مزمن يحدث نتيجة استجابة مناعية تؤثر في الجلد.
ويتميز هذا النوع بظهور الطفح في المناطق المعرضة لأشعة الشمس، خاصة خلال الفصول المشمسة.
ورغم ارتباطه بالشمس، فإنه يختلف عن حساسية الشمس التقليدية، كما أنه ليس عدوى ولا ينتقل من شخص إلى آخر.
لماذا يحدث؟
لا يزال السبب الدقيق غير معروف.
لكن تشير الدراسات إلى أن المرض ينتج عن تفاعل مناعي غير طبيعي، مع وجود دور واضح للتعرض للأشعة فوق البنفسجية في تحفيز ظهور الطفح لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة.
ولذلك يلاحظ كثير من المرضى أن الحالة تبدأ أو تزداد سوءًا خلال:
فصل الربيع.
فصل الصيف.
بعد التعرض الطويل لأشعة الشمس.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
قد يصيب المرض أي شخص، لكنه يُشاهد بصورة أكبر لدى:
الشباب والبالغين صغار السن.
أصحاب البشرة القمحية أو الداكنة.
الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحارة والمشمسة.
ولهذا يُعد أكثر شيوعًا في بعض دول الشرق الأوسط والهند وشمال إفريقيا.
أين تظهر الإصابة؟
غالبًا تظهر في المناطق المكشوفة للشمس، مثل:
الجبهة.
الخدين.
الأنف.
الأذنين.
الرقبة.
الساعدين.
ظهر اليدين.
وعادة لا تصيب المناطق المغطاة بالملابس بنفس الدرجة.
كيف يبدو الحزاز المسطح الضوئي؟
قد تختلف الصورة السريرية من مريض لآخر، لكن غالبًا تظهر الإصابة في صورة:
بقع بنية أو رمادية أو مزرقة.
حدود واضحة.
بقع أو لويحات مسطحة.
تصبغات تزداد تدريجيًا.
وفي بعض المرضى تكون الحكة خفيفة أو غير موجودة، وهو ما يجعل الحالة تُكتشف بسبب تغير اللون أكثر من الأعراض.
هل يشبه الحزاز المسطح التقليدي؟
ليس تمامًا.
فالحزاز المسطح التقليدي غالبًا يظهر على الرسغين والساقين ويتميز بحطاطات بنفسجية صغيرة مع حكة واضحة.
أما الحزاز المسطح الضوئي، فيميل إلى الظهور على المناطق المعرضة للشمس، ويكون التصبغ هو العرض الأبرز.
هل يصيب الفم أو الأظافر؟
في معظم الحالات لا.
وعلى عكس بعض أنواع الحزاز المسطح الأخرى، فإن إصابة الفم أو الأظافر أقل شيوعًا في النوع الضوئي.
لكن الطبيب يحرص دائمًا على فحص الجلد كاملًا للتأكد من عدم وجود إصابات أخرى.
هل المرض معدٍ؟
لا.
الحزاز المسطح الضوئي ليس عدوى فيروسية أو بكتيرية أو فطرية.
ولا ينتقل:
بالمصافحة.
أو اللمس.
أو مشاركة الأدوات الشخصية.
هل يترك تصبغات؟
نعم.
حتى بعد هدوء الالتهاب، قد تبقى تصبغات بنية أو رمادية لفترة طويلة، خاصة لدى أصحاب البشرة الداكنة.
وقد تحتاج هذه التصبغات إلى عدة أشهر حتى تتحسن تدريجيًا.
ما الأمراض التي قد تشبهه؟
قد يختلط الحزاز المسطح الضوئي مع حالات أخرى، مثل:
الكلف.
الذئبة الجلدية.
التصبغات الناتجة عن الشمس.
فرط التصبغ التالي للالتهاب.
بعض أنواع الحساسية الضوئية.
اضطرابات التصبغ الأخرى.
ولهذا لا يمكن الاعتماد على المظهر وحده في التشخيص.
كيف يشخص طبيب الجلدية الحالة؟
يعتمد التشخيص على:
التاريخ المرضي.
نمط ظهور الطفح.
أماكن الإصابة.
الفحص السريري.
وفي بعض الحالات قد يحتاج الطبيب إلى أخذ خزعة صغيرة من الجلد، خاصة إذا كان التشخيص غير واضح أو وُجد تشابه مع أمراض أخرى.
كيف يُعالج الحزاز المسطح الضوئي؟
يعتمد العلاج على:
مساحة الإصابة.
شدة الالتهاب.
وجود الحكة.
مدى انتشار التصبغات.
وقد تشمل الخطة العلاجية:
الكريمات الموضعية
قد يصف الطبيب مستحضرات مضادة للالتهاب لتقليل نشاط المرض.
مثبطات المناعة الموضعية
قد تكون مناسبة لبعض المناطق، خاصة إذا احتاج المريض إلى علاج لفترات أطول.
الأدوية الجهازية
في الحالات الواسعة أو الشديدة، قد يلجأ الطبيب إلى علاجات تؤثر في النشاط المناعي، مع متابعة دقيقة حسب كل حالة.
ولا ينبغي استخدام أي دواء دون إشراف طبي.
هل واقي الشمس مهم؟
نعم، ويُعد من أهم خطوات العلاج والوقاية.
لأن التعرض المستمر للشمس قد يحفز ظهور إصابات جديدة أو يزيد التصبغات الموجودة.
ولذلك يُنصح بـ:
استخدام واقي شمس واسع الطيف يوميًا.
تجديده عند التعرض الطويل للشمس.
ارتداء قبعة عند الخروج.
تجنب التعرض المباشر للشمس في أوقات الذروة.
هل يختفي المرض نهائيًا؟
قد يتحسن المرض بصورة كبيرة مع العلاج المناسب والوقاية من الشمس.
لكن بعض المرضى قد يتعرضون لنوبات جديدة، خاصة خلال المواسم المشمسة.
ولهذا فإن المتابعة المنتظمة تساعد على اكتشاف أي نشاط جديد وعلاجه مبكرًا.
هل توجد مضاعفات؟
في معظم الحالات لا يسبب المرض مضاعفات خطيرة.
لكن قد يؤدي إلى:
تصبغات طويلة الأمد.
تأثير تجميلي على الوجه أو الرقبة.
قلق نفسي بسبب تغير لون الجلد.
ولذلك فإن العلاج المبكر يساعد على تقليل هذه الآثار.
أخطاء شائعة
من أكثر الأخطاء التي يقع فيها المرضى:
الاعتقاد أن الحالة مجرد كلف.
استخدام كريمات تفتيح قوية دون تشخيص.
إهمال استخدام واقي الشمس.
استعمال كريمات الكورتيزون لفترات طويلة دون متابعة.
الاعتماد على وصفات شعبية غير مثبتة.
متى يجب زيارة طبيب الجلدية؟
ينصح بمراجعة الطبيب إذا:
ظهرت بقع داكنة جديدة على المناطق المعرضة للشمس.
استمرت التصبغات في الزيادة.
صاحبتها حكة أو التهاب.
لم تتحسن الحالة مع مستحضرات التفتيح العادية.
كان التشخيص غير واضح.
فالتشخيص المبكر يساعد على بدء العلاج المناسب قبل زيادة التصبغات.
كيف تتعايش مع المرض؟
إلى جانب العلاج، تساعد بعض العادات اليومية على تقليل النشاط:
الالتزام بواقي الشمس طوال العام.
تجنب التعرض الطويل للشمس.
ارتداء ملابس واقية عند الحاجة.
مراجعة الطبيب عند بداية أي نشاط جديد.
تجنب استخدام أي مستحضرات جلدية دون استشارة.
الخلاصة
الحزاز المسطح الضوئي هو أحد الأنواع غير الشائعة من الحزاز المسطح، ويظهر غالبًا في المناطق المعرضة للشمس، خاصة لدى أصحاب البشرة القمحية أو الداكنة في البلدان المشمسة.
ورغم أنه قد يختلط مع الكلف أو التصبغات الأخرى، فإن التشخيص الصحيح والعلاج المبكر، مع الالتزام باستخدام واقي الشمس، يساعدان على السيطرة على المرض وتقليل التصبغات طويلة الأمد.
إذا لاحظت ظهور بقع داكنة على الوجه أو الرقبة أو اليدين تزداد مع التعرض للشمس، أو لم تستجب للعلاجات المعتادة، يمكنك حجز استشارة مع الدكتور/ سالم صلاح سالم، استشاري الأمراض الجلدية، لإجراء تقييم دقيق، وتأكيد التشخيص، ووضع خطة علاج تناسب حالتك وتساعد على استعادة مظهر الجلد بأفضل صورة ممكنة.
