تساقط الشعر بعد الولادة: لماذا يحدث؟ ومتى يتوقف؟ وهل يعود الشعر كما كان؟

يُعد تساقط الشعر بعد الولادة من أكثر المشكلات التي تقلق الأمهات الجدد، لكنه غالبًا يكون مؤقتًا. في هذا المقال نشرح لماذا يحدث، ومتى يتوقف، وكيف يمكن تقليل شدته واستعادة كثافة الشعر.

بعد أشهر من انتظار المولود، تبدأ الأم رحلة جديدة مليئة بالتغيرات الجسدية والنفسية. وبين الانشغال بالرضاعة، وقلة النوم، والتكيف مع الحياة الجديدة، قد تلاحظ شيئًا آخر يثير قلقها.

الشعر.

عند تمشيطه، أو أثناء الاستحمام، أو حتى على الوسادة، تبدأ خصلات الشعر في التساقط بكميات تبدو غير معتادة.

وهنا تبدأ الأسئلة:

هل هذا طبيعي؟

هل الرضاعة هي السبب؟

هل سأصاب بالصلع؟

وهل سيعود شعري كما كان؟

الخبر الجيد أن معظم حالات تساقط الشعر بعد الولادة تُعد حالة طبيعية ومؤقتة تُعرف طبيًا باسم التساقط الكربي (Telogen Effluvium)، وتتحسن تلقائيًا مع مرور الوقت.

في هذا المقال نوضح كل ما تحتاج كل أم إلى معرفته عن هذه المشكلة، ومتى تستدعي مراجعة طبيب الجلدية.

ما هو التساقط الكربي؟

في الظروف الطبيعية، تمر كل شعرة بثلاث مراحل:

  • مرحلة النمو.

  • مرحلة الانتقال.

  • مرحلة الراحة، ثم التساقط.

وفي أي وقت، يكون نحو 85 إلى 90% من شعر فروة الرأس في مرحلة النمو، بينما تكون نسبة صغيرة فقط في مرحلة التساقط.

لكن عندما يتعرض الجسم لحدث كبير، مثل الولادة، تدخل نسبة كبيرة من الشعر إلى مرحلة الراحة في وقت واحد.

وبعد عدة أشهر، يبدأ هذا الشعر في التساقط دفعة واحدة، وهو ما يُعرف بالتساقط الكربي.

لماذا يقل تساقط الشعر أثناء الحمل؟

تلاحظ كثير من السيدات أن شعرهن يصبح أكثر كثافة ولمعانًا أثناء الحمل.

والسبب هو ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين، الذي يطيل فترة بقاء الشعر في مرحلة النمو ويؤخر دخوله في مرحلة التساقط.

ولهذا يبدو الشعر أكثر امتلاءً خلال الحمل.

لكن بعد الولادة، تنخفض مستويات الهرمونات بسرعة، فيدخل عدد كبير من الشعرات إلى مرحلة الراحة، ثم تبدأ بالتساقط بعد عدة أشهر.

متى يبدأ تساقط الشعر بعد الولادة؟

في معظم الحالات يبدأ التساقط:

  • بعد شهرين إلى أربعة أشهر من الولادة.

وقد يبدأ مبكرًا أو يتأخر قليلًا من سيدة إلى أخرى.

ولهذا فإن تساقط الشعر مباشرة بعد الولادة ليس النمط المعتاد لهذه الحالة.

هل الرضاعة الطبيعية هي السبب؟

من أكثر المعتقدات انتشارًا أن الرضاعة الطبيعية هي سبب تساقط الشعر.

لكن الحقيقة أن الولادة نفسها والتغيرات الهرمونية التي تليها هي السبب الأساسي.

قد تستمر الرضاعة في وقت حدوث التساقط، فيربط كثير من الأمهات بين الأمرين، لكن الدراسات لم تثبت أن الرضاعة الطبيعية وحدها تسبب التساقط الكربي.

ومع ذلك، إذا لم تحصل الأم المرضعة على تغذية كافية أو أصيبت بنقص الحديد أو بعض الفيتامينات، فقد يزيد ذلك من شدة المشكلة.

كيف يبدو التساقط الكربي؟

يتميز بأنه:

  • منتشر في جميع أنحاء فروة الرأس.

  • لا يترك بقع صلع محددة.

  • يزداد أثناء غسل الشعر أو تمشيطه.

  • قد يبدو الشعر أقل كثافة مع مرور الوقت.

لكن خط الشعر الأمامي غالبًا يبقى محفوظًا، ولا يحدث تراجع واضح كما في الصلع الوراثي.

هل من الطبيعي أن تتساقط كميات كبيرة؟

نعم.

قد يبدو الأمر مخيفًا، لأن كمية الشعر المتساقطة قد تكون أكبر بكثير من المعتاد.

لكن في الحقيقة، ما يتساقط هو الشعر الذي كان محتفظًا به خلال الحمل، وليس شعرًا جديدًا يضيع بلا تعويض.

ولهذا فإن كمية الشعر المتساقطة لا تعني بالضرورة أن الأم ستفقد كثافة شعرها بصورة دائمة.

هل يمكن أن يصل الأمر إلى الصلع؟

في معظم الحالات لا.

قد تقل كثافة الشعر بصورة مؤقتة، خاصة في مقدمة الرأس والجانبين، لكن بصيلات الشعر تبقى سليمة، ويبدأ الشعر الجديد بالنمو تدريجيًا.

ولهذا فإن الصلع الدائم بسبب التساقط الكربي بعد الولادة نادر جدًا.

متى يبدأ الشعر في التحسن؟

يبدأ معظم النساء في ملاحظة انخفاض معدل التساقط خلال:

  • ستة إلى تسعة أشهر بعد الولادة.

وقد يحتاج الشعر إلى نحو سنة حتى يستعيد كثافته السابقة، وأحيانًا فترة أطول قليلًا لدى بعض السيدات.

ويختلف ذلك حسب الحالة الصحية، والتغذية، والعوامل الوراثية.

هل كل تساقط بعد الولادة طبيعي؟

ليس دائمًا.

قد يكون تساقط الشعر بعد الولادة ناتجًا عن أكثر من سبب في الوقت نفسه.

ومن الأسباب التي قد تزيد التساقط:

  • نقص الحديد.

  • نقص فيتامين B12.

  • نقص الزنك.

  • اضطرابات الغدة الدرقية، خاصة التهاب الغدة الدرقية التالي للولادة.

  • نقص البروتين.

  • وجود صلع وراثي كان مستقرًا قبل الحمل ثم أصبح أكثر وضوحًا بعد الولادة.

ولهذا لا ينبغي افتراض أن كل حالات التساقط سببها الولادة فقط.

متى يطلب الطبيب تحاليل؟

قد يوصي طبيب الجلدية ببعض الفحوصات إذا:

  • استمر التساقط أكثر من سنة.

  • كان شديدًا جدًا.

  • صاحبه إرهاق شديد أو فقدان وزن.

  • وُجدت أعراض تشير إلى اضطراب الغدة الدرقية.

  • كانت الدورة الشهرية غزيرة قبل الحمل.

  • كان هناك اشتباه في نقص غذائي.

وقد تشمل الفحوصات:

  • صورة دم كاملة.

  • مخزون الحديد (Ferritin).

  • وظائف الغدة الدرقية.

  • فيتامين B12.

  • فيتامين D عند الحاجة.

  • الزنك في حالات مختارة.

هل غسل الشعر يزيد التساقط؟

لا.

هذه من أكثر الأفكار الخاطئة انتشارًا.

الشعر الذي يسقط أثناء الاستحمام كان قد انفصل بالفعل عن البصيلة، والغسل لا يسبب تساقط الشعر، بل يجمع الشعر الذي كان سيتساقط على مدار اليوم.

ولهذا لا يُنصح بتقليل غسل الشعر خوفًا من التساقط.

هل قص الشعر يساعد؟

قص الشعر قد يجعل الشعر يبدو أكثر كثافة، لكنه لا يؤثر في نشاط البصيلات ولا يقلل من معدل التساقط.

فالشعرة تنمو من داخل البصيلة، وليس من أطرافها.

هل الزيوت الطبيعية توقف التساقط؟

لا توجد زيوت ثبت أنها توقف التساقط الكربي بعد الولادة.

قد تساعد بعض الزيوت على تحسين ملمس الشعر وتقليل الجفاف، لكنها لا تمنع دخول الشعر في مرحلة التساقط، ولا تعالج السبب الهرموني.

هل تحتاج كل أم إلى أدوية؟

ليس بالضرورة.

في كثير من الحالات يكون الاطمئنان وشرح طبيعة الحالة هو أهم جزء من العلاج.

أما إذا اكتشف الطبيب وجود سبب إضافي، مثل نقص الحديد أو اضطراب الغدة الدرقية، فيجب علاجه.

وقد يناقش الطبيب استخدام بعض العلاجات الداعمة في حالات مختارة، مع مراعاة الرضاعة الطبيعية إذا كانت الأم مرضعة.

كيف تعتنين بشعرك خلال هذه الفترة؟

للمساعدة في تقليل تكسر الشعر والحفاظ على صحته:

  • احرصي على تناول غذاء متوازن غني بالبروتين.

  • التزمي بالمكملات التي وصفها طبيب النساء أو طبيب التغذية.

  • تجنبي الحميات القاسية بعد الولادة مباشرة.

  • استخدمي شامبو مناسب لفروة الرأس.

  • تجنبي شد الشعر بقوة في التسريحات.

  • قللي من استخدام الحرارة المرتفعة والصبغات إذا كان الشعر ضعيفًا.

  • احصلي على قسط كافٍ من الراحة كلما أمكن.

متى يجب مراجعة طبيب الجلدية؟

ينصح باستشارة الطبيب إذا:

  • استمر التساقط أكثر من 12 شهرًا.

  • ظهرت بقع خالية من الشعر.

  • صاحبت التساقط حكة أو ألم أو احمرار في فروة الرأس.

  • أصبح الشعر خفيفًا بصورة شديدة.

  • لاحظتِ اتساع فرق الشعر في منتصف الرأس.

  • كان التساقط مصحوبًا بأعراض أخرى مثل الإرهاق أو خفقان القلب أو فقدان الوزن.

فقد يكون هناك سبب آخر يحتاج إلى علاج.

رسالة إلى كل أم جديدة

من الطبيعي أن تشعري بالقلق عندما ترين كمية كبيرة من الشعر تتساقط كل يوم.

لكن تذكري أن ما يحدث في معظم الحالات هو جزء من التغيرات الطبيعية التي يمر بها الجسم بعد الحمل.

لا تلومي نفسك.

ولا تصدقي كل ما يُنشر على وسائل التواصل عن “علاجات سحرية” توقف التساقط خلال أيام.

فالشعر يحتاج إلى الوقت حتى يعود إلى دورته الطبيعية.

والصبر، مع التغذية الجيدة والمتابعة الطبية عند الحاجة، هو أفضل طريق لاستعادة كثافة الشعر.

الخلاصة

التساقط الكربي بعد الولادة من أكثر أسباب تساقط الشعر شيوعًا لدى النساء، ويحدث نتيجة التغيرات الهرمونية الطبيعية بعد الحمل، وليس بسبب الرضاعة الطبيعية في حد ذاتها.

وفي أغلب الحالات يكون مؤقتًا، ويبدأ الشعر بالنمو مجددًا خلال عدة أشهر، دون أن يسبب صلعًا دائمًا.

لكن إذا كان التساقط شديدًا، أو استمر لفترة طويلة، أو صاحبه أعراض أخرى، فمن المهم مراجعة طبيب الجلدية للبحث عن أي أسباب إضافية تحتاج إلى علاج.

إذا كنتِ تعانين من تساقط الشعر بعد الولادة وتشعرين بالقلق من استمرار المشكلة، يمكنك حجز استشارة مع الدكتور/ سالم صلاح سالم، استشاري الأمراض الجلدية، لإجراء تقييم دقيق، والاطمئنان على صحة فروة الرأس، ووضع خطة علاج مناسبة تساعدك على استعادة كثافة شعرك بأمان.

موضـوعــات أخــري تهمــك