قد يفاجأ شخص بظهور بقع حمراء مستديرة على يديه أو قدميه، ثم يلاحظ أن وسط كل بقعة أصبح أغمق لونًا، وأن شكلها يشبه دوائر متداخلة.
وأحيانًا تظهر هذه البقع بعد الإصابة بقرح البرد حول الشفتين، أو يصاحبها ألم وتقرحات داخل الفم.
قد تكون هذه الحالة مرضًا جلديًا يُعرف باسم الحمامى متعددة الأشكال (Erythema Multiforme).
ورغم أن شكل الطفح قد يسبب القلق، فإن معظم الحالات تتحسن خلال أسابيع دون أن تترك آثارًا دائمة. لكن بعض الحالات تحتاج إلى رعاية طبية سريعة، خاصة إذا أصابت العينين أو سببت تقرحات شديدة بالفم.
فما أسباب هذا المرض؟ وهل هو معدٍ؟ وكيف يمكن علاجه ومنع تكراره؟
ما هي الحمامى متعددة الأشكال؟
الحمامى متعددة الأشكال هي حالة التهابية تصيب الجلد، وأحيانًا الأغشية الرقيقة التي تبطن الفم والعينين والأعضاء التناسلية.
تحدث عندما يتفاعل جهاز المناعة مع عامل معين، وغالبًا يكون عدوى فيروسية.
وتتميز بظهور بقع حمراء ذات شكل دائري، قد تحتوي على مركز داكن تحيط به حلقات أفتح وأحمر لونًا.
ويشبه شكلها الهدف المستخدم في ألعاب التصويب، ولهذا تُسمى أحيانًا البقع الهدفية.
وقد تحدث الإصابة مرة واحدة فقط، بينما يعاني بعض الأشخاص من نوبات متكررة.
ما أسباب الحمامى متعددة الأشكال؟
أولًا: فيروس الهربس البسيط
يُعد فيروس الهربس البسيط من أشهر أسباب هذا المرض.
وهو الفيروس الذي يسبب أحيانًا ظهور حبوب أو فقاعات صغيرة مؤلمة حول الشفتين، وتُعرف باسم قرح البرد أو الهربس الفموي.
وقد تظهر الحمامى متعددة الأشكال بعد الإصابة بالهربس بعدة أيام.
لكن المهم أن نفهم أن البقع الحمراء ليست عادة نتيجة انتشار الفيروس داخل الجلد، وإنما نتيجة استجابة جهاز المناعة للعدوى.
كما يمكن أن تحدث الحالة حتى لو لم يلاحظ المريض ظهور قرح هربس واضحة.
ثانيًا: بعض أنواع العدوى
يمكن أن ترتبط الحالة بعدوى أخرى، وإن كان ذلك أقل شيوعًا.
وقد تظهر لدى بعض المرضى، خاصة الأطفال والشباب، تقرحات شديدة بالفم بعد عدوى تنفسية.
لكن هذه الصورة قد تنتمي إلى حالة أخرى تشبه الحمامى متعددة الأشكال، ولذلك يحتاج الطبيب إلى التمييز بينهما.
ثالثًا: بعض الأدوية
قد تظهر حالات تشبه الحمامى متعددة الأشكال بعد تناول أدوية معينة، مثل بعض المضادات الحيوية أو المسكنات.
لكن الأدوية ليست السبب الأكثر شيوعًا للحمامى متعددة الأشكال التقليدية.
ومن المهم إخبار الطبيب بأي دواء جديد، لأن بعض التفاعلات الدوائية الخطيرة قد تبدأ بطفح جلدي يشبه هذا المرض.
كيف تبدو أعراض الحمامى متعددة الأشكال؟
أشهر علامة هي ظهور بقع دائرية مميزة على الجلد.
قد تبدأ على شكل حبوب أو بقع حمراء صغيرة، ثم يتغير لون مركزها تدريجيًا.
وقد تبدو البقعة كأنها مكونة من ثلاث دوائر:
دائرة داخلية داكنة أو مائلة إلى البنفسجي.
حلقة وسطى أفتح لونًا.
حلقة خارجية حمراء.
وقد تظهر فقاعة صغيرة في وسط بعض البقع.
ولا يشترط أن تكون جميع البقع متطابقة تمامًا.
أين تظهر البقع الحمراء؟
غالبًا تبدأ في الأطراف، خصوصًا:
ظهر اليدين.
راحتي اليدين.
القدمين.
الذراعين والساقين.
وقد تمتد إلى الوجه أو أجزاء أخرى من الجسم.
ومن الملاحظ أنها قد تظهر على جانبي الجسم بصورة متقاربة.
هل تسبب الحمامى متعددة الأشكال الحكة؟
قد تسبب الحكة أو الحرقان أو بعض الألم.
لكن شدة الأعراض تختلف من شخص إلى آخر.
فبعض المرضى لا يشعرون إلا بانزعاج بسيط، بينما يعاني آخرون من التهاب أكثر وضوحًا.
وقد يصاحب الطفح شعور بالتعب أو ارتفاع بسيط في درجة الحرارة، خاصة إذا كان مرتبطًا بعدوى حديثة.
هل يمكن أن تظهر تقرحات داخل الفم؟
نعم.
في الحالات الأكثر شدة قد تصاب الشفتان أو الأغشية الداخلية للفم.
وقد تظهر:
تقرحات مؤلمة.
احمرار والتهاب داخل الفم.
قشور على الشفتين.
ألم أثناء الأكل أو الشرب.
وقد تصبح المشكلة شديدة لدرجة أن المريض يجد صعوبة في تناول الطعام أو شرب الماء.
وهنا يجب مراجعة الطبيب سريعًا، لأن عدم شرب السوائل بصورة كافية قد يؤدي إلى الجفاف.
هل الحمامى متعددة الأشكال مرض خطير؟
معظم الحالات بسيطة نسبيًا وتتحسن دون مضاعفات دائمة.
لكن الخطورة تعتمد على شدة الالتهاب والأماكن المصابة.
فالإصابة المحدودة بالجلد تختلف عن حالة يصاحبها التهاب شديد بالفم أو العينين.
وتحتاج أعراض العين، مثل الألم أو الاحمرار الشديد أو الحساسية للضوء أو تشوش الرؤية، إلى تقييم عاجل لدى طبيب العيون.
ما الفرق بين الحمامى متعددة الأشكال ومتلازمة ستيفنز جونسون؟
هذا فرق مهم للغاية.
متلازمة ستيفنز جونسون مرض جلدي خطير، وغالبًا ما يرتبط بتفاعل شديد تجاه أحد الأدوية.
وقد يسبب:
ارتفاع الحرارة والتعب الشديد.
طفحًا جلديًا مؤلمًا وسريع الانتشار.
فقاعات وانفصال أجزاء من الجلد.
تقرحات شديدة بالفم والعينين.
أما الحمامى متعددة الأشكال فغالبًا ترتبط بالعدوى، وتتميز ببقع دائرية واضحة تبدأ عادة في الأطراف.
ورغم وجود بعض التشابه بين الحالتين، فإنهما مرضان مختلفان.
إذا ظهر طفح مؤلم ينتشر بسرعة، خاصة بعد تناول دواء جديد، أو صاحبه انفصال الجلد أو تقرحات شديدة، فيجب التوجه إلى الطوارئ فورًا.
هل الحمامى متعددة الأشكال معدية؟
لا، المرض الجلدي نفسه ليس معديًا.
فالبقع تظهر نتيجة تفاعل مناعي داخل الجسم، ولا تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق اللمس.
لكن العدوى التي حفزت المرض، مثل فيروس الهربس، قد تنتقل بطرقها المعتادة.
لذلك يجب التفريق بين الحمامى متعددة الأشكال وبين العدوى التي قد تكون سببًا في ظهورها.
كيف يشخص الطبيب الحمامى متعددة الأشكال؟
في معظم الحالات يستطيع طبيب الجلدية الاشتباه في المرض من شكل البقع وتوزيعها.
ويسأل المريض عن:
موعد ظهور الطفح.
وجود قرح هربس حديثة.
الإصابة بعدوى خلال الأيام السابقة.
الأدوية التي تناولها مؤخرًا.
وجود تقرحات بالفم أو أعراض بالعينين.
حدوث نوبات مشابهة من قبل.
وقد يكون الفحص السريري كافيًا إذا كانت الصورة واضحة.
هل يحتاج المرض إلى تحاليل؟
ليس دائمًا.
فلا يوجد تحليل دم محدد يؤكد الإصابة بالحمامى متعددة الأشكال.
لكن الطبيب قد يطلب بعض الفحوص إذا كانت الأعراض غير معتادة، أو إذا أراد البحث عن عدوى مرتبطة بالمرض أو استبعاد أسباب أخرى.
ولا يحتاج كل مريض إلى مجموعة كبيرة من التحاليل.
ما أهمية أخذ عينة من الجلد؟
إذا كان شكل الطفح غير واضح، فقد يأخذ الطبيب عينة صغيرة من الجلد لفحصها تحت المجهر.
يسمى هذا الإجراء خزعة الجلد.
وتساعد العينة على معرفة طبيعة الالتهاب واستبعاد أمراض أخرى قد تشبه الحمامى متعددة الأشكال.
ماذا تظهر العينة تحت المجهر؟
قد يجد الطبيب المتخصص أن بعض خلايا الطبقة السطحية من الجلد تعرضت للتلف، مع وجود خلايا مناعية تسبب الالتهاب.
وفي الحالات الأكثر شدة قد تظهر تغيرات تؤدي إلى تكوين فقاعات صغيرة.
لكن هذه التغيرات ليست حصرية تمامًا للحمامى متعددة الأشكال، ولذلك يجب تفسير نتيجة العينة مع شكل الطفح والأعراض.
كيف يتم علاج الحمامى متعددة الأشكال؟
يعتمد العلاج على شدة الحالة وسببها.
وفي معظم الحالات الخفيفة يختفي الطفح تدريجيًا خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، دون الحاجة إلى علاج قوي.
ويكون الهدف هو تخفيف الأعراض ومساعدة الجلد على التعافي.
علاج الحكة والالتهاب
قد يصف الطبيب كريمًا يحتوي على الكورتيزون لفترة مناسبة لتخفيف الاحمرار والحكة.
ويمكن استخدام مرطب مناسب، وأحيانًا دواء لتخفيف الحكة أو الألم عند الحاجة.
ولا يعني وجود الحمامى متعددة الأشكال أن المريض يحتاج تلقائيًا إلى كورتيزون عن طريق الفم.
علاج تقرحات الفم
إذا ظهرت تقرحات داخل الفم، فقد يوصي الطبيب بمستحضرات موضعية لتخفيف الألم والالتهاب.
كما يُفضل تناول أطعمة لينة وتجنب الأطعمة الحارة أو الحمضية إذا كانت تزيد الألم.
والأهم هو الحفاظ على شرب السوائل.
أما إذا أصبحت التقرحات شديدة ومنعت المريض من الشرب، فقد يحتاج إلى العلاج داخل المستشفى.
هل المضادات الحيوية مفيدة؟
ليست علاجًا أساسيًا للحمامى متعددة الأشكال.
فمعظم الحالات ليست ناتجة عن عدوى بكتيرية مباشرة في الجلد.
ولا تُستخدم المضادات الحيوية إلا إذا كانت هناك عدوى بكتيرية تستدعي علاجًا مستقلًا.
ولهذا لا ينبغي تناول المضادات الحيوية بمجرد ظهور البقع الحمراء.
هل أدوية الهربس تساعد في العلاج؟
إذا كانت الحالة مرتبطة بفيروس الهربس، فقد يستخدم الطبيب أدوية مضادة للفيروسات.
لكن هذه الأدوية لا تضمن اختفاء الطفح الحالي بسرعة بعد ظهوره.
وتظهر أهميتها بصورة أوضح لدى الأشخاص الذين يعانون من نوبات متكررة مرتبطة بالهربس.
لماذا تتكرر الحمامى متعددة الأشكال عند بعض المرضى؟
لأن العامل الذي يحفز جهاز المناعة قد يتكرر.
فعلى سبيل المثال، قد يصاب الشخص بنوبات متكررة من الهربس، ثم تظهر بعدها بقع الحمامى متعددة الأشكال.
وقد تحدث عدة نوبات خلال العام عند بعض المرضى.
وفي هذه الحالات لا يكفي علاج كل نوبة منفردة، بل يجب التفكير في خطة للوقاية.
كيف نمنع تكرار المرض؟
إذا تأكد ارتباط النوبات بفيروس الهربس، فقد يصف الطبيب علاجًا مضادًا للفيروسات بصورة يومية لفترة طويلة نسبيًا.
وقد يساعد ذلك في تقليل عدد النوبات.
لكن القرار يعتمد على عدد مرات تكرار المرض وشدته واستجابة المريض للعلاج.
ولا يحتاج كل شخص أصيب بالحمامى متعددة الأشكال مرة واحدة إلى علاج وقائي.
هل يمكن استخدام الكورتيزون عن طريق الفم؟
في بعض الحالات الشديدة قد يفكر الطبيب في استخدام الكورتيزون الجهازي.
لكن فائدته ليست مؤكدة في جميع الحالات، ولا يُنصح باستخدامه بصورة روتينية.
ولهذا يجب تجنب تناول أقراص أو حقن الكورتيزون من تلقاء النفس، خاصة قبل التأكد من التشخيص.
هل تترك الحمامى متعددة الأشكال آثارًا على الجلد؟
غالبًا تختفي البقع دون ندبات دائمة.
لكن قد يبقى تغير في لون الجلد بعد زوال الالتهاب، خصوصًا لدى أصحاب البشرة القمحية والداكنة.
وتسمى هذه الحالة التصبغات التالية للالتهاب.
وقد تحتاج هذه التصبغات إلى عدة أسابيع أو أشهر حتى تتحسن.
ولا يُنصح باستخدام كريمات تفتيح قوية أو تقشير الجلد أثناء وجود الالتهاب النشط.
هل يمكن أن تصيب الأطفال؟
نعم.
قد تظهر الحمامى متعددة الأشكال لدى الأطفال بعد بعض أنواع العدوى.
لكن هناك أمراضًا أخرى قد تسبب طفحًا مشابهًا، خصوصًا إذا كانت هناك تقرحات شديدة بالفم أو أعراض تنفسية.
لذلك من الأفضل تقييم الطفل طبيًا بدل الاعتماد على الصور أو التشخيص الذاتي.
متى يجب مراجعة الطبيب فورًا؟
يجب طلب تقييم طبي عاجل عند ظهور أي من الأعراض التالية:
ألم أو احمرار شديد بالعين.
تشوش الرؤية.
صعوبة شرب السوائل بسبب تقرحات الفم.
طفح جلدي مؤلم ينتشر بسرعة.
ظهور فقاعات كبيرة أو انفصال الجلد.
ارتفاع الحرارة مع تدهور واضح بالحالة العامة.
طفح شديد بعد بدء دواء جديد.
فهذه الأعراض قد تشير إلى حالة أكثر خطورة من الحمامى متعددة الأشكال البسيطة.
هل يمكن الوقاية من الحمامى متعددة الأشكال؟
لا توجد طريقة تضمن منع جميع الحالات.
لكن يمكن تقليل تكرار بعض النوبات عندما يكون السبب معروفًا.
فإذا كان المرض مرتبطًا بالهربس المتكرر، فقد يفيد العلاج الوقائي المضاد للفيروسات.
أما إذا اشتبه الطبيب في ارتباطه بدواء معين، فيجب تقييم العلاقة بدقة وتوثيقها، وتجنب إعادة التعرض للدواء المسبب إذا تأكدت مسؤوليته.
أسئلة شائعة عن الحمامى متعددة الأشكال
هل الحمامى متعددة الأشكال نوع من الحساسية؟
ليست حساسية جلدية تقليدية، وإنما استجابة مناعية قد تحدث بعد عدوى أو محفز آخر.
هل تسبب تساقط الشعر؟
تساقط الشعر ليس من الأعراض المعتادة للحمامى متعددة الأشكال.
هل يمكن أن تظهر مرة واحدة فقط؟
نعم. كثير من المرضى يصابون بنوبة واحدة ثم يتعافون دون تكرار.
كم تستمر الإصابة؟
غالبًا تتحسن خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، لكن المدة قد تختلف بحسب شدة الحالة.
هل يجب عزل المريض؟
لا يحتاج المريض إلى العزل بسبب الحمامى متعددة الأشكال نفسها، لكن قد توجد احتياطات مرتبطة بالعدوى المسببة لها.
هل يمكن أن تعود بعد الشفاء؟
نعم، خاصة إذا كانت مرتبطة بنوبات متكررة من فيروس الهربس.
الخلاصة
الحمامى متعددة الأشكال مرض جلدي التهابي يتميز بظهور بقع حمراء دائرية تشبه الهدف، وغالبًا يرتبط بعدوى فيروس الهربس البسيط.
ومعظم الحالات تتحسن خلال أسابيع دون مضاعفات دائمة.
لكن بعض المرضى قد يعانون من تقرحات مؤلمة بالفم أو إصابة بالعينين، كما قد تتكرر النوبات عند وجود عدوى هربس متكررة.
ويعتمد العلاج على شدة الأعراض، وقد يشمل كريمات مضادة للالتهاب وعلاجًا لتخفيف الألم، بينما قد تفيد الأدوية المضادة للفيروسات في الوقاية من النوبات المتكررة المرتبطة بالهربس.
والأهم هو عدم الخلط بين الحمامى متعددة الأشكال وبين التفاعلات الدوائية الجلدية الخطيرة، خاصة إذا ظهر طفح مؤلم سريع الانتشار أو فقاعات أو تقرحات شديدة.
إذا كنت تعاني من بقع جلدية دائرية متكررة، أو طفح يظهر بعد الإصابة بالهربس، يمكنك حجز استشارة مع الدكتور/ سالم صلاح سالم – استشاري الأمراض الجلدية لتأكيد التشخيص، ومعرفة السبب المحتمل، ووضع خطة العلاج والوقاية المناسبة لحالتك.
