مرض بهجت (Behçet Disease): الأسباب، الأعراض، وأحدث طرق العلاج

تعرف على مرض بهجت (Behçet Disease) من حيث أسبابه وأعراضه وتأثيره على الجلد والعين والمفاصل، وأحدث الخيارات العلاجية التي تساعد على السيطرة عليه وتقليل مضاعفاته.

يُعد مرض بهجت (Behçet Disease) من الأمراض المناعية المزمنة التي قد تبدو في بدايتها بسيطة، لكنها قد تحمل تأثيرات عميقة على الجلد، والفم، والعينين، وأحيانًا على المفاصل والجهاز العصبي والأوعية الدموية. ورغم أنه غير شائع نسبيًا، إلا أنه ينتشر بمعدل أعلى في دول الشرق الأوسط وتركيا ومنطقة حوض البحر المتوسط، مما يجعل التعرف عليه مبكرًا أمرًا بالغ الأهمية.

هذا المرض لا يؤثر فقط على الصحة الجسدية، بل قد ينعكس على جودة الحياة والعمل والعلاقة الزوجية، خاصة إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه بالشكل الصحيح.

ما هو مرض بهجت؟

مرض بهجت هو اضطراب التهابي مزمن يصيب الأوعية الدموية الصغيرة والمتوسطة، ويُصنف ضمن أمراض الالتهاب الجهازي. يحدث خلل في الجهاز المناعي فيتعامل مع أنسجة الجسم – خاصة الأوعية الدموية – وكأنها جسم غريب، مما يؤدي إلى نوبات متكررة من الالتهاب.

يمتاز المرض بنمط نوبات؛ أي أن الأعراض تظهر لفترة ثم تتحسن، لتعود مرة أخرى بدرجات متفاوتة. قد تكون الإصابة محدودة بتقرحات الفم والجلد، وقد تمتد في بعض الحالات إلى العين أو الجهاز العصبي أو الأوعية الدموية.

لماذا يحدث مرض بهجت؟

حتى الآن لا يوجد سبب واحد مؤكد، لكن الأبحاث تشير إلى تداخل عدة عوامل:

عوامل وراثية

وجود بعض الجينات – وأشهرها HLA-B51 – يزيد من قابلية الإصابة، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مشابه.

عوامل مناعية

يحدث اضطراب في تنظيم الاستجابة المناعية، مما يؤدي إلى إفراز مواد التهابية بكميات أكبر من الطبيعي.

عوامل بيئية أو محفزات خارجية

قد تلعب بعض أنواع العدوى الفيروسية أو البكتيرية دورًا في تحفيز المرض لدى الأشخاص المهيئين وراثيًا.

من المهم التأكيد أن المرض غير معدٍ، ولا ينتقل بالاختلاط أو العلاقة الزوجية.

الأعراض الشائعة لمرض بهجت

تختلف الأعراض حسب العضو المصاب وشدة الالتهاب، لكن هناك علامات أساسية تساعد في الاشتباه بالمرض.

تقرحات الفم المتكررة

تُعد العلامة الأكثر شيوعًا. تظهر على شكل قرح مؤلمة داخل الفم، تتكرر أكثر من ثلاث مرات سنويًا، وتستمر عادة من أسبوع إلى أسبوعين قبل أن تختفي ثم تعود.

التقرحات التناسلية

تظهر غالبًا على الأعضاء التناسلية الخارجية لدى الرجال والنساء، وتكون مؤلمة وقد تترك ندبات بعد الشفاء، وقد تؤثر أحيانًا على الراحة أثناء العلاقة الزوجية.

الأعراض الجلدية

قد تشمل:

  • طفح يشبه حب الشباب.

  • عقد حمراء مؤلمة تحت الجلد، خاصة في الساقين.

  • تفاعل جلدي مبالغ فيه بعد وخز الإبر أو الجروح البسيطة (ظاهرة باثرجي).

إصابة العين

قد يحدث التهاب في القزحية أو الشبكية، ويظهر على هيئة ألم واحمرار وحساسية للضوء وتشوش في الرؤية. إصابة العين تُعد من أخطر مضاعفات المرض إذا لم تُعالج سريعًا.

آلام المفاصل

تظهر في صورة تورم وألم في الركبتين أو الكاحلين أو المعصمين، وغالبًا لا تسبب تآكلًا دائمًا في المفاصل، لكنها قد تعيق النشاط أثناء النوبات.

إصابة الأوعية الدموية

قد يحدث التهاب في الأوردة أو الشرايين، مما يزيد من احتمالية تكوّن جلطات دموية، وقد يظهر ذلك في صورة تورم مفاجئ في الساق أو ألم حاد.

إصابة الجهاز العصبي

في حالات أقل شيوعًا، قد يتأثر الجهاز العصبي، مما يسبب صداعًا شديدًا أو اضطرابًا في التوازن أو أعراضًا عصبية أخرى تتطلب تدخلًا عاجلًا.

كيف يتم تشخيص مرض بهجت؟

لا يوجد تحليل دم واحد يؤكد التشخيص بشكل قاطع. يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي.

عادة يُشترط تكرار تقرحات الفم مع وجود عرضين إضافيين مثل:

  • التقرحات التناسلية.

  • إصابة العين.

  • علامات جلدية مميزة.

  • اختبار باثرجي إيجابي.

قد يطلب الطبيب تحاليل أو فحوصات إضافية لاستبعاد أمراض أخرى مشابهة من أمراض المناعة الذاتية.

هل مرض بهجت خطير؟

الخطورة تعتمد على الأعضاء المصابة. في الحالات التي تقتصر على الجلد والفم، يمكن السيطرة على المرض بسهولة نسبيًا. أما إذا أصاب العين أو الأوعية أو الجهاز العصبي، فيتطلب متابعة دقيقة وعلاجًا أقوى.

التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة يقللان بشكل واضح من خطر المضاعفات.

علاج مرض بهجت

حتى الآن لا يوجد علاج يشفي المرض نهائيًا، لكن يمكن السيطرة على الالتهاب وتقليل عدد وشدة النوبات.

العلاج الموضعي

  • غسولات أو مراهم تحتوي على كورتيزون موضعي لتقرحات الفم.

  • كريمات موضعية للتقرحات الجلدية أو التناسلية.

العلاج الفموي التقليدي

الكولشيسين

يساعد في تقليل التقرحات وآلام المفاصل، ويُستخدم في الحالات المتوسطة.

الكورتيزون

يُعطى لفترات قصيرة أثناء النوبات الشديدة للسيطرة السريعة على الالتهاب.

مثبطات المناعة

مثل الآزاثيوبرين أو السيكلوسبورين، وتُستخدم في حالات إصابة العين أو الأوعية أو الحالات المتكررة.

العلاج البيولوجي

في الحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج التقليدي، قد تُستخدم أدوية بيولوجية تستهدف مواد التهابية محددة مثل TNF-alpha، وقد أحدثت تحسنًا ملحوظًا في السيطرة على الحالات المعقدة.

اختيار العلاج يعتمد على شدة الحالة، والأعضاء المصابة، والحالة الصحية العامة للمريض.

نمط الحياة ودوره في تقليل النوبات

إلى جانب العلاج الدوائي، هناك خطوات مهمة تساعد في التحكم في المرض:

  • تقليل التوتر والضغوط النفسية.

  • النوم المنتظم والكافي.

  • الامتناع عن التدخين.

  • تجنب الأطعمة الحارة أو الحمضية أثناء وجود تقرحات الفم.

  • الالتزام بالمتابعة الدورية حتى في فترات التحسن.

فهم طبيعة المرض المزمنة يساعد المريض على التكيف معه بثقة وهدوء.

تأثير المرض على الخصوبة والعلاقة الزوجية

في أغلب الحالات لا يؤثر المرض مباشرة على الخصوبة، لكن التقرحات التناسلية أو بعض الأدوية المثبطة للمناعة قد تؤثر مؤقتًا على الراحة أو الرغبة الجنسية. مناقشة هذه الجوانب مع الطبيب تتيح تعديل الخطة العلاجية بما يحافظ على جودة الحياة.

متى يجب طلب المساعدة الطبية فورًا؟

يجب مراجعة الطبيب بشكل عاجل عند ظهور:

  • ألم مفاجئ وشديد في العين مع ضعف الرؤية.

  • صداع قوي غير معتاد.

  • تورم مفاجئ في أحد الأطراف.

  • أعراض عصبية جديدة.

نظرة مستقبلية

التقدم في فهم آليات الالتهاب وتطور العلاجات البيولوجية جعل التحكم في مرض بهجت أكثر فاعلية من أي وقت مضى. كثير من المرضى يعيشون حياة طبيعية تمامًا مع الالتزام بالعلاج والمتابعة المنتظمة.

الوعي بالأعراض وعدم تجاهل التقرحات المتكررة وطلب التقييم الطبي المبكر كلها خطوات تحمي من المضاعفات وتمنح فرصة أفضل للسيطرة على المرض.

إذا كنت تعاني من تقرحات متكررة أو أعراض توحي بمرض بهجت، يسعدنا استقبال حالتك في عيادتنا لإجراء تقييم دقيق ووضع خطة علاجية مناسبة تحت إشراف د. سالم صلاح سالم، استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية والذكورة، لضمان أفضل سيطرة ممكنة على المرض وحماية صحتك على المدى الطويل بإذن الله.

موضـوعــات أخــري تهمــك
أمراض الجلد والشعر والأظافر (بالغين وأطفال)
التناسلية والذكورة والصحة الجنسية
🔴 استشاري – خبرة 15 عام – طنطا 🔴