قد تمر العملية الجراحية بنجاح كامل، ويتعافى المريض جيدًا، ثم بعد شهرين أو ثلاثة يبدأ في ملاحظة شيء مقلق:
الشعر يتساقط بكميات أكبر أثناء الاستحمام.
تزداد الشعيرات على الوسادة.
تمتلئ الفرشاة بالشعر.
وقد يشعر المريض بأن كثافة شعره انخفضت خلال فترة قصيرة.
هذه الصورة قد تكون نتيجة حالة تسمى:
Telogen Effluvium – التساقط الكربي أو التساقط المنتشر للشعر في مرحلة التيلوجين.
وهو أحد أشهر أسباب تساقط الشعر المنتشر غير الندبي، ويمكن أن يحدث بعد تعرض الجسم لضغط فسيولوجي كبير مثل المرض الشديد أو ارتفاع الحرارة أو فقدان الوزن أو الولادة أو العمليات الجراحية.
لكن ليس كل تساقط شعر يحدث بعد العملية هو Telogen Effluvium، ولذلك من المهم فهم موعد ظهور التساقط وشكله والعوامل المصاحبة له.
ما هو Telogen Effluvium؟
تمر الشعرة الطبيعية بعدة مراحل خلال دورة حياتها.
أهمها:
Anagen Phase
مرحلة النمو النشط.
Catagen Phase
مرحلة انتقالية قصيرة.
Telogen Phase
مرحلة الراحة التي تسبق سقوط الشعرة.
في الظروف الطبيعية تكون غالبية شعرات فروة الرأس في مرحلة النمو.
لكن عندما يتعرض الجسم لضغط فسيولوجي كبير، قد ينتقل عدد أكبر من بصيلات الشعر من مرحلة النمو إلى مرحلة الراحة في وقت متقارب.
لا تسقط هذه الشعيرات فور حدوث العملية.
بل تبقى فترة في مرحلة Telogen، ثم يبدأ تساقطها بعد ذلك.
وهذا يفسر لماذا قد تمر العملية دون أي مشكلة في الشعر، ثم يبدأ التساقط بعد عدة أسابيع أو أشهر.
متى يبدأ تساقط الشعر بعد العملية؟
في الصورة الكلاسيكية من Telogen Effluvium، يبدأ التساقط غالبًا بعد نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر من الحدث المحفز.
ولهذا قد لا يربط المريض بين العملية والتساقط.
فقد يقول:
“العملية كانت منذ ثلاثة أشهر، فلماذا بدأ الشعر يتساقط الآن؟”
لكن هذا التأخير يتوافق بالفعل مع طبيعة دورة نمو الشعر.
وتُعد الجراحة الكبرى من المحفزات المعروفة للتساقط المنتشر الذي يظهر بعد عدة أشهر من الحدث.
هل التخدير هو السبب المباشر؟
كثير من المرضى يقولون:
“البنج هو الذي أسقط شعري.”
لكن المسألة ليست بهذه البساطة.
قد يرتبط تساقط الشعر بفترة العملية وما حولها، لكن الأدلة لا تثبت أن مادة التخدير نفسها هي دائمًا السبب المباشر.
العملية الجراحية قد تمثل ضغطًا فسيولوجيًا كبيرًا يشمل:
الالتهاب.
تغيرات الهرمونات المرتبطة بالتوتر.
فقدان الدم في بعض العمليات.
تغير التغذية.
المرض الذي استدعى العملية.
الحمى أو العدوى.
فقدان الوزن.
فترة التعافي.
وهذه العوامل قد تتداخل مع بعضها.
وتوجد بالفعل تقارير ودراسات تناقش العلاقة بين التخدير العام وأنواع مختلفة من تساقط الشعر بعد الجراحة، لكن العلاقة السببية المباشرة ما زالت غير محسومة بالكامل.
لذلك من الأدق أن نقول إن:
العملية والفترة الفسيولوجية المحيطة بها قد تحفزان Telogen Effluvium، وليس بالضرورة أن يكون “البنج” وحده مسؤولًا.
ما العمليات التي قد يحدث بعدها Telogen Effluvium؟
يمكن أن يحدث بعد أنواع مختلفة من الجراحات، خاصة عندما تكون العملية أو فترة التعافي مصحوبة بضغط واضح على الجسم.
وقد يظهر بعد:
عمليات البطن.
العمليات الكبرى.
جراحات العظام.
جراحات النساء والولادة.
العمليات التي يصاحبها فقدان دم.
جراحات السمنة.
العمليات التي تتبعها عدوى أو حمى أو مضاعفات.
لكن حدوثه لا يعني وجود خطأ جراحي.
وقد يحدث بعد عملية ناجحة تمامًا.
لماذا تسبب جراحات السمنة تساقط الشعر بصورة خاصة؟
جراحات السمنة Bariatric Surgery تستحق اهتمامًا خاصًا لأن تساقط الشعر بعدها قد يكون متعدد الأسباب.
في الأسابيع أو الأشهر الأولى قد يحدث Telogen Effluvium نتيجة:
الضغط الناتج عن العملية.
الانخفاض السريع في الوزن.
التغير المفاجئ في السعرات والعناصر الغذائية.
لكن إذا استمر التساقط لفترة أطول، يجب البحث أيضًا عن نقص العناصر الغذائية الذي يمكن أن يحدث بعد بعض عمليات السمنة.
وقد تشمل المشكلات التي تستدعي التقييم:
نقص الحديد.
نقص البروتين.
نقص بعض الفيتامينات والعناصر الدقيقة.
لذلك فإن استمرار تساقط الشعر بعد جراحة السمنة لا ينبغي تفسيره دائمًا بأنه “تأثير مؤقت للعملية” دون تقييم التغذية.
كيف يبدو Telogen Effluvium؟
غالبًا يكون التساقط:
Diffuse Hair Shedding
أي منتشرًا في أنحاء فروة الرأس.
يلاحظ المريض أن الشعر يتساقط من مناطق كثيرة، وليس من بقعة واحدة محددة.
ومن العلامات الشائعة:
زيادة الشعر أثناء الاستحمام.
كمية أكبر في المشط أو الفرشاة.
شعر كثير على الملابس والوسادة.
انخفاض عام في كثافة الشعر.
صغر حجم ذيل الشعر لدى النساء.
ظهور فروة الرأس أكثر من السابق عندما يصبح التساقط شديدًا.
لكن فروة الرأس نفسها عادة لا تكون ملتهبة أو مليئة بالندبات.
هل يسبب Telogen Effluvium الصلع؟
في الصورة الحادة المعتادة، لا يؤدي Telogen Effluvium إلى تدمير بصيلات الشعر.
فهو نوع Non-scarring Alopecia، أي أن البصيلة لا تتليف عادة.
ولهذا تمتلك الشعرة القدرة على العودة إلى النمو بعد انتهاء العامل المحفز.
وتميل معظم الحالات الحادة إلى التحسن تلقائيًا مع الوقت عندما يزول السبب.
هل يعود الشعر كله بعد العملية؟
في معظم حالات Telogen Effluvium الحاد، يكون الإنذار جيدًا.
يتوقف التساقط تدريجيًا ثم يبدأ نمو شعر جديد.
لكن يجب التمييز بين:
توقف التساقط
و
عودة الكثافة بالكامل.
قد يبدأ النشاط الطبيعي للبصيلات خلال أشهر، لكن الوصول إلى كثافة الشعر السابقة قد يحتاج وقتًا أطول لأن الشعر ينمو ببطء.
ولهذا قد يشعر المريض أن الحالة “لم تتحسن” رغم ظهور شعرات قصيرة جديدة بالفعل.
كم يستمر التساقط؟
غالبًا يستمر Telogen Effluvium الحاد عدة أشهر ثم يتحسن بعد زوال السبب.
يمكن أن يبدأ نمو الشعر في الظهور خلال فترة التعافي، وتعود دورة الشعر تدريجيًا إلى طبيعتها.
وفي كثير من الحالات يتحسن التساقط دون الحاجة إلى علاج دوائي محدد.
أما إذا استمر التساقط لفترة طويلة، فيجب إعادة تقييم التشخيص والبحث عن محفز مستمر أو سبب آخر.
ماذا لو استمر أكثر من ستة أشهر؟
عندما يستمر التساقط المنتشر مدة طويلة، يصبح من المهم البحث عن:
نقص الحديد.
اضطرابات الغدة الدرقية.
نقص غذائي.
فقدان وزن مستمر.
أدوية معينة.
مرض مزمن.
استمرار الضغط الفسيولوجي أو النفسي.
Female Pattern Hair Loss.
أسباب أخرى للتساقط المنتشر.
ولا ينبغي الاستمرار في القول “إنها العملية” إذا مرت فترة طويلة دون تحسن.
Telogen Effluvium المزمن أكثر تعقيدًا، وحتى تعريفه ككيان مستقل لا يخلو من نقاش في الأدبيات الطبية.
هل العملية قد تكشف الصلع الوراثي؟
نعم، وهذه نقطة مهمة.
قد تكون لدى المريض أو المريضة بداية بسيطة من:
Androgenetic Alopecia
أو لدى النساء:
Female Pattern Hair Loss – FPHL
دون أن تكون واضحة قبل العملية.
ثم يحدث Telogen Effluvium شديد، فتقل كثافة الشعر ويصبح النمط الوراثي أكثر وضوحًا.
وبعد توقف التساقط الحاد قد لا تعود الكثافة إلى الشكل الذي يتوقعه المريض لأن هناك مشكلة أخرى موجودة بالتزامن.
وهذا أحد أسباب أهمية فحص فروة الرأس وTrichoscopy بدل تشخيص كل حالة بعد الجراحة على أنها Telogen Effluvium فقط.
Telogen Effluvium أم Female Pattern Hair Loss؟
يميل Telogen Effluvium إلى:
ظهور التساقط بصورة ملحوظة خلال فترة قصيرة.
الانتشار في فروة الرأس.
وجود حدث محفز قبل أشهر.
زيادة واضحة في كمية الشعر المتساقط.
أما Female Pattern Hair Loss فغالبًا يكون:
أبطأ.
تدريجيًا.
مع ترقق متزايد في منطقة منتصف فروة الرأس.
واتساع فرق الشعر.
وقد توجد الحالتان معًا.
هل يوجد نوع آخر من تساقط الشعر بعد العمليات الطويلة؟
نعم.
وهنا توجد حالة مهمة جدًا يجب عدم الخلط بينها وبين Telogen Effluvium، تسمى:
Pressure-Induced Alopecia – Pressure Alopecia
وقد تحدث بعد العمليات الطويلة بسبب تعرض منطقة محددة من فروة الرأس للضغط المستمر أثناء بقاء المريض في وضع واحد لفترة طويلة.
كيف يختلف Pressure Alopecia عن Telogen Effluvium؟
Telogen Effluvium يكون عادة:
منتشرًا في فروة الرأس.
أما Pressure Alopecia فيظهر غالبًا:
في منطقة محددة تعرضت للضغط أثناء العملية.
وقد تبدأ المنطقة أحيانًا بأعراض مثل:
ألم.
تورم.
احمرار.
قشور.
تقرح.
ثم يتساقط الشعر في نفس المنطقة.
وفي الحالات الشديدة التي يحدث فيها نقص تروية واضح قد توجد احتمالية لحدوث تساقط ندبي دائم، بخلاف Telogen Effluvium المعتاد الذي يكون غير ندبي.
متى أشتبه في Pressure Alopecia؟
إذا كان تساقط الشعر:
في بقعة واحدة واضحة.
خصوصًا خلف الرأس.
بعد عملية طويلة.
وسبقه ألم أو تورم أو قرحة في فروة الرأس.
فهذه الصورة تستحق تقييمًا سريعًا بدل افتراض أنها Telogen Effluvium.
ما الأسباب الأخرى التي قد تزيد تساقط الشعر بعد العملية؟
قد توجد عدة عوامل متزامنة.
فقدان الدم والحديد
إذا صاحب العملية فقدان ملحوظ للدم، أو كان المريض يعاني أصلًا من نقص مخزون الحديد، فقد يصبح تقييم الحديد مهمًا عند استمرار التساقط.
الحمى أو العدوى
قد تعمل العدوى الشديدة أو الحمى كعامل ضغط إضافي على دورة الشعر.
فقدان الوزن السريع
النزول السريع في الوزن أحد المحفزات المعروفة لتساقط الشعر المنتشر.
ضعف التغذية
يصبح ذلك أكثر أهمية بعد الجراحات التي تؤثر في تناول الطعام أو امتصاصه، وخصوصًا جراحات السمنة.
الأدوية
بعض الأدوية قد ترتبط بتغيرات في دورة الشعر، ولذلك يجب مراجعة الأدوية الجديدة التي بدأت في فترة العملية والتعافي.
ولا ينبغي إيقاف دواء ضروري من تلقاء النفس بسبب التساقط.
كيف يتم تشخيص Telogen Effluvium بعد الجراحة؟
يبدأ التشخيص من التاريخ المرضي.
يسأل الطبيب عن:
تاريخ العملية.
متى بدأ التساقط؟
هل التساقط منتشر أم موضعي؟
هل حدثت حمى أو عدوى؟
هل حدث فقدان وزن؟
هل كان هناك نزيف أو أنيميا؟
هل توجد تغيرات غذائية؟
هل بدأت أدوية جديدة؟
هل كان الشعر خفيفًا قبل العملية؟
هل توجد أمراض بالغدة الدرقية أو نقص حديد؟
بعد ذلك يتم فحص الشعر وفروة الرأس.
ما أهمية Trichoscopy؟
فحص الشعر بالمنظار الجلدي Trichoscopy يساعد في البحث عن علامات قد تشير إلى أسباب أخرى للتساقط، مثل:
Androgenetic Alopecia.
Alopecia Areata.
أمراض فروة الرأس الالتهابية.
بعض أنواع Scarring Alopecia.
وهو مفيد خصوصًا عندما لا تكون الصورة الإكلينيكية واضحة تمامًا.
هل أحتاج إلى تحاليل؟
ليس كل مريض أصيب بتساقط واضح بعد عملية يحتاج إلى قائمة طويلة من التحاليل.
إذا كان هناك محفز واضح جدًا والتساقط يتوافق مع Telogen Effluvium ولا توجد علامات أخرى، فقد لا نحتاج إلى فحوص واسعة.
لكن قد تصبح التحاليل مفيدة إذا:
كان التساقط شديدًا.
استمر فترة أطول من المتوقع.
لم يوجد محفز واضح.
حدث فقدان دم.
توجد علامات أنيميا.
حدث فقدان وزن كبير.
توجد أعراض للغدة الدرقية.
يوجد احتمال نقص غذائي.
ومن الفحوص التي قد يختارها الطبيب حسب الحالة:
Complete Blood Count – CBC
Ferritin
Iron Studies
TSH وربما اختبارات أخرى للغدة الدرقية وفق الحالة.
وتظهر أهمية الحديد والغدة الدرقية خصوصًا عند تقييم التساقط المنتشر الذي لا يوجد له تفسير واضح.
هل أحتاج إلى Vitamin D وB12 وZinc وBiotin؟
ليس تلقائيًا.
اختيار التحاليل يجب أن يعتمد على:
التاريخ الغذائي.
نوع العملية.
وجود سوء امتصاص.
فقدان الوزن.
الأعراض المصاحبة.
عوامل الخطورة.
بعد بعض جراحات السمنة مثلًا قد يكون التقييم الغذائي أكثر اتساعًا من شخص أجرى عملية بسيطة ويأكل طبيعيًا.
إجراء عشرات التحاليل لكل حالة Telogen Effluvium ليس الهدف.
كيف نعالج تساقط الشعر بعد العملية؟
أهم خطوة هي:
تحديد السبب وتصحيح أي عامل مستمر.
إذا كان السبب مجرد ضغط جراحي وانتهى، فإن بصيلات الشعر تحتاج أساسًا إلى الوقت لاستعادة دورتها الطبيعية.
وقد تتحسن معظم حالات Telogen Effluvium الحاد دون علاج دوائي خاص.
هل يوجد دواء يوقف Telogen Effluvium فورًا؟
لا يوجد علاج يستطيع إيقاف دورة الشعر التي بدأت بالفعل خلال يومين أو أسبوع.
عندما تدخل الشعرة مرحلة Telogen بسبب حدث وقع قبل أشهر، قد تسقط رغم أن العملية نفسها انتهت وأصبح المريض بصحة جيدة.
وهذا يفسر لماذا قد يستمر التساقط لبعض الوقت حتى بعد تصحيح السبب.
هل Minoxidil مفيد؟
قد يستخدم Topical Minoxidil في حالات مختارة، خصوصًا إذا كانت هناك مشكلة أخرى مصاحبة مثل Pattern Hair Loss أو إذا رأى طبيب الجلدية فائدة من استخدامه.
لكن Telogen Effluvium الحاد المعتاد غالبًا يتحسن تلقائيًا، ولا يوجد علاج دوائي موجه ومثبت يحتاجه كل مريض به.
لذلك لا ينبغي أن يبدأ كل شخص Minoxidil تلقائيًا بمجرد حدوث تساقط بعد عملية.
هل يجب تناول الحديد؟
فقط إذا كان هناك سبب لذلك.
إعطاء الحديد يصبح منطقيًا عند وجود نقص مثبت أو حالة طبية تستدعيه.
أما تناول جرعات عالية من الحديد دون معرفة مستوى المخزون فلا يجعل الشعر ينمو أسرع بالضرورة، وقد يسبب آثارًا جانبية.
ماذا عن Biotin؟
البيوتين أصبح مرتبطًا في أذهان كثير من المرضى بأي مشكلة في الشعر.
لكن نقص البيوتين الحقيقي ليس التفسير المعتاد لتساقط الشعر بعد العمليات.
ولا ينبغي اعتبار تناول جرعات كبيرة منه علاجًا أساسيًا لكل حالة Telogen Effluvium.
كما أن الجرعات المرتفعة من Biotin يمكن أن تؤثر في نتائج بعض التحاليل الطبية، ولذلك يجب إبلاغ الطبيب والمختبر عند استخدامها.
هل حقن PRP تعالج Telogen Effluvium بعد الجراحة؟
لا تعتبر Platelet-Rich Plasma – PRP علاجًا أساسيًا مطلوبًا لكل حالة من Telogen Effluvium الحاد.
قبل التفكير في أي إجراء تجميلي أو حقن، يجب التأكد من:
التشخيص.
وجود أو عدم وجود صلع وراثي مصاحب.
الحالة الغذائية.
استمرار العامل المحفز.
في كثير من الحالات يكون المريض محتاجًا إلى تشخيص صحيح ووقت كافٍ أكثر من حاجته إلى سلسلة إجراءات.
ما النظام الغذائي المناسب بعد العملية؟
الشعر ليس عضوًا منفصلًا عن باقي الجسم.
بعد العملية، يجب أن يحصل المريض على تغذية مناسبة تسمح بها حالته الجراحية وتشمل كمية كافية من:
البروتين.
السعرات.
الحديد والعناصر الغذائية الأساسية.
نظام غذائي متوازن.
أما الحميات القاسية أو فقدان الوزن السريع غير المخطط له فقد تمثل عامل ضغط إضافيًا على دورة الشعر.
هل يمكن منع تساقط الشعر بعد العملية؟
لا توجد طريقة تضمن منع Telogen Effluvium بعد كل عملية، لأن استجابة دورة الشعر للضغط الفسيولوجي تختلف من شخص لآخر.
لكن يمكن تقليل بعض العوامل القابلة للتعديل.
ماذا أفعل قبل العملية لتقليل احتمالات التساقط؟
إذا كانت العملية مخططًا لها، فمن المفيد الاهتمام بالحالة الصحية العامة.
وخصوصًا:
علاج الأنيميا أو نقص الحديد إذا كان موجودًا.
تجنب الحميات القاسية.
الحصول على تغذية مناسبة.
إبلاغ الطبيب بأي نقص غذائي معروف.
متابعة الأمراض المزمنة.
عدم تناول مكملات عشوائية دون حاجة.
لكن لا يوجد فيتامين معين يمكن تناوله قبل الجراحة ليضمن عدم حدوث Telogen Effluvium.
ماذا أفعل بعد العملية؟
الأهم هو دعم التعافي العام:
اتباع تعليمات الجراح بشأن الغذاء.
الحصول على بروتين وسعرات كافية عندما يسمح بذلك.
تجنب خسارة الوزن القاسية غير المطلوبة.
علاج أي عدوى أو مشكلة طبية.
متابعة نقص الحديد أو العناصر الغذائية عند وجود عوامل خطورة.
التعامل بلطف مع الشعر أثناء فترة التساقط.
هل غسل الشعر يزيد المشكلة؟
لا.
غسل الشعر لا يجعل البصيلة تدخل مرحلة Telogen.
الشعر الذي تراه أثناء الاستحمام كان بالفعل في مرحلة الاستعداد للسقوط.
قد يبدو التساقط أكبر في يوم الغسيل لأن الشعرات المنفصلة تتجمع وتخرج دفعة واحدة.
لذلك تجنب غسل الشعر لأيام طويلة لا يعالج المشكلة.
هل قص الشعر يقلل Telogen Effluvium؟
قص الشعر قد يجعل التعامل مع التساقط أسهل نفسيًا ويقلل التشابك، لكنه لا يغير دورة البصيلة الموجودة داخل فروة الرأس.
فالمشكلة في دورة نمو الشعر وليس في طول ساق الشعرة.
هل الصبغة والسشوار ممنوعان؟
لا يسببان Telogen Effluvium من جذورهما، لكن الشعر خلال فترة التساقط قد يبدو أقل كثافة ويكون أكثر عرضة للتكسر إذا تعرض لمعاملة قاسية.
لذلك من الأفضل تقليل:
الحرارة الشديدة.
الشد القوي.
الفرد الكيميائي المتكرر.
تسريحات الشعر المشدودة.
ليس لأنها تعالج Telogen Effluvium، وإنما لتجنب إضافة تكسر أو Traction Alopecia فوق المشكلة الأصلية.
كيف أعرف أن الشعر بدأ يتعافى؟
من العلامات المطمئنة:
انخفاض كمية الشعر المتساقط تدريجيًا.
ظهور شعرات قصيرة جديدة.
تحسن الشعور العام بكثافة الشعر مع مرور الوقت.
لكن قد يحتاج الشعر الجديد إلى أشهر حتى يصبح طويلًا بما يكفي ليضيف كثافة مرئية.
لذلك لا ينبغي تقييم النتيجة أسبوعًا بأسبوع.
متى يجب زيارة طبيب الجلدية؟
يستحق الأمر التقييم إذا كان:
التساقط شديدًا جدًا.
مستمرًا لأشهر دون تحسن.
يزداد بدل أن يقل.
بدأ دون علاقة زمنية واضحة بالعملية.
توجد بقع صلع محددة.
توجد حكة شديدة أو ألم أو قشور.
توجد مناطق لامعة أو ندبية.
حدث نقص كبير في الوزن.
توجد أعراض أنيميا أو اضطراب بالغدة الدرقية.
أجريت جراحة سمنة.
لم تعد كثافة الشعر كما كانت رغم توقف التساقط.
متى لا يكون الأمر Telogen Effluvium؟
يجب إعادة التفكير في التشخيص إذا ظهر:
بقع دائرية خالية من الشعر
فقد نكون أمام Alopecia Areata.
ترقق تدريجي في منتصف الرأس
قد يشير إلى Female Pattern Hair Loss.
ألم وحرقان وقشور حول البصيلات مع فقدان فتحاتها
قد يشير إلى Scarring Alopecia ويحتاج إلى تقييم أسرع.
بقعة صلع موضعية بعد عملية طويلة مع ألم أو قرحة سابقة
قد تشير إلى Pressure-Induced Alopecia.
ولهذا لا ينبغي استخدام عبارة “تساقط بعد العملية” كتشخيص في حد ذاتها.
أخطاء شائعة بعد ظهور تساقط الشعر عقب الجراحة
من أكثر الأخطاء:
اعتبار التخدير وحده السبب دون تقييم.
تناول عشرات الفيتامينات والمكملات عشوائيًا.
أخذ الحديد دون إثبات نقصه.
تناول جرعات مرتفعة من Biotin.
بدء جلسات PRP فورًا قبل تحديد التشخيص.
تغيير أنواع الشامبو باستمرار.
تجنب غسل الشعر خوفًا من سقوطه.
الاعتقاد أن البصيلات ماتت لأن كمية الشعر المتساقط كبيرة.
تجاهل فقدان الوزن أو نقص التغذية بعد جراحة السمنة.
تجاهل تساقط الشعر الموضعي بعد عملية طويلة.
عدم البحث عن Pattern Hair Loss إذا لم تعد الكثافة بالكامل.
الخلاصة
يعد Telogen Effluvium من أشهر أسباب تساقط الشعر المنتشر بعد العمليات الجراحية.
غالبًا لا يبدأ التساقط في اليوم التالي للعملية، وإنما يظهر بعد نحو شهرين أو ثلاثة بسبب انتقال عدد كبير من بصيلات الشعر من مرحلة النمو إلى مرحلة الراحة بعد تعرض الجسم لضغط فسيولوجي.
في معظم الحالات يكون هذا النوع من التساقط غير ندبي ومؤقتًا، وتستعيد البصيلات نشاطها تدريجيًا بعد انتهاء العامل المحفز.
لكن استمرار التساقط، أو حدوثه بعد جراحة سمنة، أو وجود نقص غذائي، أو ظهور ترقق بنمط محدد، قد يستدعي تقييمًا أوسع.
كما يجب التفريق بين Telogen Effluvium المنتشر وبين Pressure-Induced Alopecia التي قد تحدث في منطقة محددة من فروة الرأس بعد العمليات الطويلة نتيجة الضغط المستمر.
لذلك لا يكون الهدف من العلاج مجرد وصف فيتامينات أو منشطات للشعر، وإنما تحديد ما إذا كان الأمر Telogen Effluvium فعلًا، والبحث عن أي نقص غذائي أو مشكلة مصاحبة، ثم إعطاء البصيلات الوقت اللازم للتعافي.
إذا لاحظت تساقطًا شديدًا للشعر بعد عملية جراحية أو تخدير، يمكنك حجز استشارة مع الدكتور/ سالم صلاح سالم – استشاري الأمراض الجلدية لتقييم نمط التساقط وفحص فروة الرأس، وتحديد ما إذا كنت تحتاج إلى تحاليل أو علاج، والتمييز بين Telogen Effluvium وغيره من أسباب تساقط الشعر.
