الحزام الناري ليس مجرد طفح جلدي مؤقت. فقد يسبب ألمًا شديدًا، وقد يستمر الألم العصبي لدى بعض المرضى بعد اختفاء البثور والطفح لأسابيع أو أشهر، وربما فترة أطول.
يزداد احتمال الإصابة مع التقدم في العمر أو ضعف المناعة. ولهذا طُورت لقاحات تساعد الجهاز المناعي على إبقاء الفيروس المسبب للمرض تحت السيطرة.
يُعد لقاح شينغريكس SHINGRIX من أهم اللقاحات المستخدمة حاليًا للوقاية من الحزام الناري ومضاعفاته. وهو لقاح غير حي، ويُعطى على جرعتين للحصول على حماية أفضل.
ما هو الحزام الناري؟
الحزام الناري، أو الهربس النطاقي، مرض يحدث نتيجة إعادة نشاط فيروس الحماق النطاقي، وهو الفيروس نفسه الذي يسبب الجديري المائي.
بعد التعافي من الجديري المائي لا يختفي الفيروس تمامًا من الجسم، بل يبقى في حالة خمول داخل بعض الأعصاب. وقد ينشط بعد سنوات، خاصة مع التقدم في العمر أو ضعف المناعة، فيتحرك على طول أحد الأعصاب ويؤدي إلى الألم والطفح الجلدي.
يظهر الطفح غالبًا في جانب واحد من الجسم أو الوجه، ويكون في صورة مجموعات من البثور المؤلمة موزعة على مسار عصب معين.
ما هو لقاح شينغريكس؟
شينغريكس هو لقاح مُعاد التركيب ومزود بمادة مساعدة لتحفيز الاستجابة المناعية.
لا يحتوي اللقاح على فيروس حي كامل، ولذلك لا يمكنه التسبب في الإصابة بالحزام الناري.
يحتوي على جزء بروتيني من الفيروس يساعد الجهاز المناعي على التعرف إليه، بالإضافة إلى نظام مساعد يعزز الاستجابة المناعية، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين تكون مناعتهم أضعف من المعتاد.
لماذا نحتاج إلى اللقاح؟
قد يظن الشخص أنه لم يعد معرضًا للمشكلة لأنه أصيب بالجديري المائي في طفولته. لكن الإصابة السابقة هي التي تسمح للفيروس بالبقاء خاملًا داخل الجسم وإعادة النشاط لاحقًا.
يزداد خطر الحزام الناري مع العمر، كما يزداد لدى الأشخاص الذين يتلقون أدوية مثبطة للمناعة أو يعانون من أمراض تؤثر في كفاءة الجهاز المناعي.
يساعد اللقاح على تقليل احتمال الإصابة، كما يقلل خطر المضاعفات، وخاصة الألم العصبي التالي للحزام الناري.
ما الألم العصبي التالي للحزام الناري؟
هو استمرار الألم في المنطقة التي ظهر فيها الطفح بعد التئام الجلد واختفاء البثور.
قد يشعر المريض بالحرقان أو الوخز أو الألم الشديد عند لمس الجلد أو احتكاكه بالملابس. ويمكن أن يؤثر الألم في النوم والحركة والحالة النفسية وجودة الحياة.
يزداد احتمال هذه المضاعفة مع التقدم في العمر، لذلك تمثل الوقاية باللقاح أهمية خاصة لدى كبار السن.
ما مدى فاعلية لقاح شينغريكس؟
أظهرت التجارب السريرية أن شينغريكس يتمتع بفاعلية مرتفعة في الوقاية من الحزام الناري.
في دراسة كبيرة شملت أشخاصًا في عمر 50 عامًا فأكثر، بلغت فاعلية اللقاح نحو 97% خلال فترة المتابعة. كما أظهرت البيانات فاعلية قوية لدى من يبلغون 70 عامًا فأكثر.
وتشير بيانات Mayo Clinic إلى أن الحماية بلغت نحو 97% لدى الأصحاء بين 50 و69 عامًا، ونحو 91% لدى من يبلغون 70 عامًا فأكثر. كما يوفر اللقاح حماية مهمة لدى المصابين بضعف المناعة، وإن كانت نسبة الحماية قد تختلف حسب المرض والعلاج المستخدم.
لا يعني ذلك أن الإصابة تصبح مستحيلة تمامًا بعد التطعيم، لكن احتمالها ينخفض بدرجة كبيرة. وإذا حدثت الإصابة رغم التطعيم، فقد تكون أقل شدة وتنخفض احتمالات الألم العصبي الطويل.
من يحتاج إلى لقاح شينغريكس؟
تختلف برامج التطعيم الرسمية والتغطية التأمينية من دولة إلى أخرى. لذلك يجب الرجوع إلى التعليمات الصحية المحلية والطبيب المعالج.
بوجه عام، توصي مراجع طبية بإعطاء اللقاح للبالغين في عمر 50 عامًا فأكثر، سواء سبق لهم الإصابة بالحزام الناري أم لا.
كما يُنصح به للبالغين الأصغر سنًا الذين يعانون ضعفًا في المناعة بسبب مرض أو دواء، وفق تقييم الطبيب والبروتوكولات المعتمدة في بلدهم. وتذكر Mayo Clinic أن اللقاح موصى به للبالغين في عمر 50 عامًا فأكثر، وللبالغين من عمر 19 عامًا فأكثر إذا كانت مناعتهم ضعيفة بسبب حالة مرضية أو علاج.
تشمل الفئات التي قد تحتاج إلى مناقشة التطعيم مع الطبيب:
الأشخاص الذين يتلقون أدوية مثبطة للمناعة.
مرضى بعض الأورام وأمراض الدم.
متلقو زراعة الأعضاء أو الخلايا الجذعية.
المصابون بأمراض مناعية مزمنة.
الأشخاص الذين يتلقون بعض العلاجات البيولوجية.
المرضى الذين يُخطط لبدء علاج قد يضعف المناعة.
يحتاج توقيت الجرعات لدى هذه الفئات إلى تنسيق مع الطبيب المعالج للحصول على أفضل استجابة مناعية وتجنب التعارض مع مراحل العلاج.
هل يحتاج من أصيب بالحزام الناري إلى اللقاح؟
نعم، يمكن أن يصاب الإنسان بالحزام الناري أكثر من مرة.
لذلك قد يستفيد الشخص من اللقاح حتى بعد إصابة سابقة. لكن لا يُعطى اللقاح أثناء وجود النوبة الحادة.
ينبغي الانتظار حتى زوال الطفح وتحسن الأعراض، ثم سؤال الطبيب عن التوقيت المناسب وفق الحالة الصحية والسياسات المعتمدة في البلد.
هل يحتاج من تلقى لقاحًا قديمًا إلى شينغريكس؟
قد يُنصح الشخص بلقاح شينغريكس حتى إذا سبق له تلقي أحد لقاحات الحزام الناري الأقدم؛ لأن تركيب اللقاح ودرجة الحماية يختلفان.
يحدد الطبيب الفاصل المناسب بين اللقاح السابق وشينغريكس بناءً على نوع اللقاح وتاريخ تلقيه والحالة المناعية.
كم عدد جرعات شينغريكس؟
يُعطى شينغريكس في سلسلة مكونة من جرعتين عن طريق الحقن في عضلة أعلى الذراع.
تختلف المدة المعتمدة بين الجرعتين بحسب العمر، والحالة المناعية، وبرنامج التطعيم المحلي. تستخدم بعض التوصيات جدولًا يتراوح فيه الفاصل بين شهرين وستة أشهر، بينما تعتمد برامج أخرى فاصلًا مختلفًا لبعض الفئات.
الأهم هو استكمال الجرعتين؛ لأن الدراسات الواقعية تشير إلى أن الحماية بعد جرعتين تكون أفضل من جرعة واحدة، خاصة لدى كبار السن والأشخاص المصابين بضعف المناعة.
إذا تأخرت الجرعة الثانية عن موعدها، فلا يعني ذلك عادة ضرورة بدء السلسلة من البداية. ينبغي مراجعة الطبيب أو مركز التطعيم للحصول على الجرعة الثانية في أقرب وقت مناسب.
هل شينغريكس لقاح حي؟
لا، شينغريكس ليس لقاحًا حيًا.
هذه النقطة مهمة؛ لأن بعض اللقاحات الحية لا تناسب الأشخاص الذين يعانون ضعفًا شديدًا في المناعة. أما شينغريكس فهو لقاح بروتيني مُعاد التركيب، ولذلك يمكن استخدامه لدى العديد من مرضى نقص المناعة وفق تقييم الطبيب.
ومع ذلك، لا يعني كونه غير حي أنه مناسب تلقائيًا لكل مريض أو في أي توقيت. فقد يؤثر العلاج المثبط للمناعة في قوة الاستجابة للقاح، لذلك يجب تنظيم موعده بالتعاون مع الطبيب.
ما الآثار الجانبية الشائعة؟
يحفز شينغريكس استجابة مناعية قوية، ولذلك قد تكون آثاره الجانبية المؤقتة ملحوظة لدى بعض الأشخاص.
تشمل الأعراض الشائعة:
ألمًا أو حساسية في موضع الحقن.
احمرارًا أو تورمًا في الذراع.
التعب والإرهاق.
آلام العضلات.
الصداع.
الرعشة أو القشعريرة.
ارتفاعًا بسيطًا في الحرارة.
الغثيان أو ألم البطن.
عادة تكون هذه الأعراض مؤقتة وتتحسن خلال أيام قليلة. وقد تكون قوية بما يكفي لتؤثر مؤقتًا في النشاط اليومي، لكنها لا تعني الإصابة بالحزام الناري.
يمكن مناقشة استخدام مسكن مناسب مع الطبيب، خاصة إذا كان المريض يتناول أدوية أخرى أو يعاني مشكلات في الكبد أو الكلى أو المعدة.
متى تكون الأعراض خطيرة؟
التفاعلات التحسسية الشديدة نادرة، لكنها تحتاج إلى مساعدة طبية عاجلة.
تشمل علامات الحساسية الشديدة:
صعوبة التنفس.
تورم الوجه أو الشفتين أو اللسان أو الحلق.
انتشار الشرى أو الطفح التحسسي.
الدوار الشديد.
سرعة ضربات القلب.
الضعف المفاجئ.
يجب إخبار مقدم التطعيم بأي حساسية شديدة سابقة، خاصة إذا حدثت بعد الجرعة الأولى أو تجاه أحد مكونات اللقاح.
من يجب ألا يحصل على اللقاح؟
لا يُعطى اللقاح عادة لمن سبق أن تعرض لتفاعل تحسسي شديد تجاه جرعة سابقة من شينغريكس أو تجاه أحد مكوناته.
كما ينبغي تأجيله عند وجود:
إصابة نشطة بالحزام الناري.
مرض حاد مصحوب بارتفاع واضح في الحرارة.
تفاعل تحسسي شديد بعد الجرعة الأولى.
أما نزلات البرد البسيطة دون ارتفاع ملحوظ في الحرارة فقد لا تمنع التطعيم، لكن القرار النهائي يعود إلى مقدم الرعاية الصحية.
ماذا عن الحمل والرضاعة؟
ينبغي للمرأة الحامل أو التي تخطط للحمل إبلاغ الطبيب قبل تلقي اللقاح.
قد يوصي الطبيب بتأجيل التطعيم خلال الحمل لأن الحاجة إليه ليست عاجلة غالبًا ولأن القرار يعتمد على تقييم الفوائد والبيانات المتاحة.
أما أثناء الرضاعة، فيجب مناقشة الحالة مع الطبيب، خصوصًا عند وجود ضعف في المناعة أو أدوية أخرى.
هل يمكن أخذ شينغريكس مع لقاحات أخرى؟
يمكن في كثير من الحالات إعطاء شينغريكس في الزيارة نفسها مع بعض اللقاحات الأخرى، على أن تُستخدم مواضع حقن مختلفة.
لكن الملاءمة تعتمد على عمر المريض، واللقاحات المطلوبة، والحالة الصحية، والأدوية المستخدمة. لذلك يُنصح بإخبار الطبيب أو مركز التطعيم بجميع اللقاحات التي تم تلقيها مؤخرًا.
هل يعالج اللقاح الحزام الناري النشط؟
لا.
شينغريكس لقاح وقائي، وليس علاجًا للنوبة الحالية. إذا ظهر طفح مؤلم يُشتبه في كونه حزامًا ناريًا، فيجب مراجعة الطبيب سريعًا؛ لأن الأدوية المضادة للفيروسات تكون أكثر فاعلية عند بدء العلاج مبكرًا.
ولا ينبغي تأخير العلاج في انتظار موعد التطعيم.
هل يسبب اللقاح الحزام الناري أو العدوى للآخرين؟
لا يحتوي شينغريكس على فيروس حي قادر على التكاثر، ولذلك لا يسبب الحزام الناري ولا ينقل الفيروس إلى أفراد الأسرة.
قد تظهر بعده حرارة أو آلام عضلية أو تعب بسبب تنشيط الجهاز المناعي، وليس بسبب الإصابة بالفيروس.
هل ما زال اللقاح مفيدًا لمن لا يتذكر إصابته بالجديري المائي؟
كثير من البالغين لا يتذكرون إصابتهم بالجديري المائي في الطفولة، رغم تعرضهم للفيروس بالفعل.
لا ينبغي اتخاذ القرار اعتمادًا على الذاكرة وحدها. يحدد الطبيب الحاجة إلى التطعيم بناءً على العمر والتاريخ الصحي والتوصيات المحلية.
ويختلف لقاح الحزام الناري عن لقاح الجديري المائي؛ فلكل منهما استخدام وتركيب وجدول خاص.
كيف تستعد ليوم التطعيم؟
قبل أخذ اللقاح:
أخبر مقدم الرعاية بجميع الأمراض المزمنة.
اذكر الأدوية المثبطة للمناعة أو العلاجات البيولوجية.
أخبره عن أي حساسية شديدة سابقة.
وضح إذا كنت قد أصبت بالحزام الناري مؤخرًا.
اذكر أي لقاحات تلقيتها خلال الفترة الأخيرة.
أخبري الطبيب بوجود حمل أو التخطيط له.
خطط ليوم أخف نسبيًا إذا كنت معرضًا لآثار جانبية قوية.
لا ينبغي إيقاف أدوية المناعة أو الكورتيزون من تلقاء نفسك للحصول على اللقاح؛ فقد يكون التوقف المفاجئ خطيرًا.
الخلاصة
شينغريكس لقاح غير حي يُستخدم للوقاية من الحزام الناري وتقليل خطر الألم العصبي التالي له.
يتميز بفاعلية مرتفعة، ويُعطى في جرعتين. ويستفيد منه بوجه خاص كبار السن وبعض البالغين المصابين بضعف المناعة، لكن العمر المعتمد وتوقيت الجرعات قد يختلفان وفق الدولة والحالة الصحية.
تشمل آثاره الجانبية الشائعة ألم الذراع والتعب والصداع وآلام العضلات والحرارة، وعادة تتحسن خلال أيام قليلة. ولا يُستخدم اللقاح لعلاج النوبة النشطة من الحزام الناري.
إذا كنت تفكر في الحصول على لقاح شينغريكس، أو أصبت بالحزام الناري سابقًا، أو تتناول علاجًا يؤثر في المناعة، فاستشر طبيبك لتحديد مدى ملاءمة اللقاح والتوقيت المناسب للجرعات.
ولفحص أي طفح جلدي مؤلم أو بثور يُشتبه في كونها حزامًا ناريًا، يمكنك حجز استشارة مع الدكتور/ سالم صلاح سالم، استشاري الأمراض الجلدية، للحصول على التشخيص المبكر وخطة العلاج المناسبة.
