يُعد البهاق من أشهر الأمراض الجلدية التي تثير كثيرًا من التساؤلات والمفاهيم الخاطئة، فبمجرد ظهور بقع بيضاء على الجلد، يبدأ البعض في القلق من أن يكون المرض معديًا أو خطيرًا، بينما يخشى آخرون من انتقاله إلى أفراد الأسرة أو الأبناء.
والحقيقة أن معظم هذه المعتقدات غير صحيحة، وهو ما يجعل التوعية بطبيعة مرض البهاق أمرًا مهمًا، ليس فقط لمساعدة المريض على فهم حالته، بل أيضًا لتقليل الوصمة الاجتماعية التي قد يتعرض لها.
في هذا المقال نتعرف على ماهية البهاق، ولماذا يحدث، وهل هو مرض مناعي أم معدٍ، وما أعراضه، وكيف يتم تشخيصه وعلاجه وفق أحدث المفاهيم الطبية.
ما هو مرض البهاق؟
البهاق هو مرض جلدي مزمن يحدث نتيجة فقدان الخلايا الصبغية (الميلانوسيت)، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج صبغة الميلانين التي تمنح الجلد والشعر، وأحيانًا العينين، لونهما الطبيعي.
وعندما تتوقف هذه الخلايا عن أداء وظيفتها أو تتعرض للتلف، تظهر بقع بيضاء واضحة تختلف في حجمها وعددها ومكانها من شخص لآخر.
وقد يصيب البهاق:
الوجه.
اليدين.
القدمين.
الشفاه.
المناطق التناسلية.
فروة الرأس.
أي منطقة أخرى من الجسم.
هل البهاق مرض مناعي؟
نعم.
تشير الأدلة العلمية الحالية إلى أن البهاق يُعد في معظم الحالات مرضًا مناعيًا ذاتيًا.
ويعني ذلك أن الجهاز المناعي يهاجم الخلايا الصبغية بالخطأ، مما يؤدي إلى فقدانها تدريجيًا وظهور البقع البيضاء.
ولهذا السبب قد يرتبط البهاق أحيانًا ببعض الأمراض المناعية الأخرى، مثل:
أمراض الغدة الدرقية المناعية.
الثعلبة البقعية.
بعض الأمراض المناعية الأخرى لدى نسبة محدودة من المرضى.
لكن وجود البهاق لا يعني بالضرورة أن المريض سيصاب بهذه الأمراض.
هل البهاق مرض معدٍ؟
لا.
وهذه من أهم الحقائق التي يجب التأكيد عليها.
البهاق لا ينتقل:
بالمصافحة.
أو اللمس.
أو استخدام الأدوات المشتركة.
أو السباحة.
أو الطعام.
أو العلاقات الاجتماعية.
لذلك لا يوجد أي داعٍ لتجنب التعامل مع مريض البهاق أو الخوف من انتقال المرض.
ما أسباب الإصابة بالبهاق؟
حتى الآن لا يوجد سبب واحد محدد، لكن يعتقد أن المرض ينتج عن تداخل عدة عوامل، منها:
الاستعداد الوراثي.
اضطرابات الجهاز المناعي.
بعض العوامل البيئية.
الضغوط النفسية الشديدة لدى بعض المرضى.
الإصابات الجلدية المتكررة في بعض الحالات.
وغالبًا لا يكون هناك سبب واضح يمكن للمريض تحديده.
هل البهاق وراثي؟
قد يكون للعوامل الوراثية دور في زيادة الاستعداد للإصابة.
لكن معظم مرضى البهاق لا يكون لديهم تاريخ عائلي واضح.
كما أن إصابة أحد أفراد الأسرة لا تعني بالضرورة إصابة باقي أفراد العائلة.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
يمكن أن يصيب البهاق:
الرجال.
النساء.
الأطفال.
كبار السن.
ولا يرتبط بجنس معين أو فئة عمرية محددة.
وغالبًا يبدأ قبل سن الأربعين، لكنه قد يظهر في أي مرحلة من العمر.
كيف تبدو أعراض البهاق؟
أهم أعراض المرض هي ظهور بقع بيضاء واضحة نتيجة فقدان الصبغة.
وقد تتميز هذه البقع بأنها:
محددة الحواف.
تختلف في الحجم.
قد تزداد تدريجيًا.
غالبًا لا تسبب ألمًا أو حكة.
وفي بعض الحالات قد يتحول لون الشعر داخل البقعة إلى الأبيض أيضًا.
هل ينتشر البهاق دائمًا؟
ليس بالضرورة.
فقد:
يبقى ثابتًا لفترات طويلة.
أو ينتشر تدريجيًا.
أو تظهر بقع جديدة على فترات.
ويختلف مسار المرض من شخص لآخر.
هل توجد أنواع مختلفة من البهاق؟
نعم.
من أشهر الأنواع:
البهاق غير القطعي
وهو الأكثر شيوعًا، وغالبًا يصيب الجانبين بصورة متقاربة.
البهاق القطعي
يصيب جهة واحدة من الجسم غالبًا، ويكون أكثر شيوعًا في الأعمار الصغيرة.
ويختلف كل نوع في سلوكه واستجابته للعلاج.
هل يسبب البهاق أعراضًا أخرى؟
في أغلب الحالات لا.
فالبهاق لا يسبب:
الألم.
الحكة الشديدة.
إفرازات.
العدوى.
لكن تأثيره النفسي قد يكون كبيرًا، خاصة إذا أصاب المناطق الظاهرة من الجسم.
هل البهاق مرض خطير؟
لا.
البهاق لا يهدد الحياة، ولا يؤثر في الأعضاء الداخلية، ولا يتحول إلى سرطان.
لكن قد يؤثر في:
الثقة بالنفس.
الحالة النفسية.
جودة الحياة.
ولهذا فإن الاهتمام بالدعم النفسي لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي.
كيف يشخص طبيب الجلدية البهاق؟
يعتمد التشخيص غالبًا على:
الفحص السريري.
توزيع البقع.
التاريخ المرضي.
وقد يستخدم الطبيب مصباح وود (Wood’s Lamp) للمساعدة في تقييم البقع، خاصة في الحالات المبكرة أو غير الواضحة.
وفي بعض الحالات قد يطلب تحاليل معينة إذا اشتبه في وجود أمراض مناعية مصاحبة.
كيف يُعالج البهاق؟
يعتمد العلاج على:
مساحة الإصابة.
مكان البقع.
نشاط المرض.
عمر المريض.
وقد يشمل العلاج:
الكريمات الموضعية.
مثبطات المناعة الموضعية.
العلاج الضوئي بالأشعة فوق البنفسجية ضيقة النطاق (NB-UVB).
الليزر الإكسيمري في بعض الحالات.
العلاجات الدوائية الحديثة لبعض المرضى.
الجراحات الدقيقة في حالات مختارة.
ويختار طبيب الجلدية العلاج الأنسب لكل حالة على حدة.
هل يمكن الوقاية من البهاق؟
لا توجد طريقة تمنع الإصابة بالبهاق بصورة مؤكدة.
لكن يمكن المساعدة في حماية الجلد من خلال:
تجنب حروق الشمس.
استخدام واقي الشمس بانتظام.
تجنب إصابات الجلد المتكررة.
مراجعة الطبيب عند ظهور بقع جديدة.
أخطاء شائعة
من أكثر المفاهيم الخاطئة:
الاعتقاد أن البهاق مرض معدٍ.
الاعتقاد أنه ناتج عن ضعف النظافة.
استخدام وصفات شعبية غير مثبتة.
تأخير العلاج حتى تنتشر البقع.
الاعتقاد بعدم وجود علاجات فعالة.
متى يجب زيارة طبيب الجلدية؟
يُنصح بمراجعة الطبيب إذا:
ظهرت بقع بيضاء جديدة.
بدأت البقع في الانتشار.
تغير لون الشعر داخل البقع.
كنت غير متأكد من سبب تغير لون الجلد.
فكلما بدأ العلاج مبكرًا، زادت فرص السيطرة على المرض وتحقيق نتائج أفضل.
كيف تتعامل مع البهاق نفسيًا؟
من المهم أن تعلم أن:
البهاق ليس مرضًا معديًا.
لا يقلل من قدراتك أو صحتك العامة.
كثير من المرضى يحققون تحسنًا واضحًا بالعلاج.
الدعم النفسي والأسري يساعد على التكيف مع المرض.
ولا ينبغي أن يمنعك البهاق من ممارسة حياتك الطبيعية أو تحقيق أهدافك.
الخلاصة
البهاق مرض جلدي مناعي مزمن يحدث نتيجة فقدان الخلايا الصبغية، ويؤدي إلى ظهور بقع بيضاء على الجلد.
ورغم أنه قد يؤثر في المظهر الخارجي، فإنه ليس مرضًا معديًا ولا ينتقل من شخص إلى آخر، كما أنه لا يشكل خطرًا على الحياة.
ومع التطور الكبير في وسائل العلاج الحديثة، أصبحت هناك خيارات متعددة تساعد على السيطرة على المرض وتحفيز استعادة لون الجلد لدى كثير من المرضى.
إذا لاحظت ظهور بقع بيضاء على جلدك أو كنت ترغب في تقييم حالتك والتعرف على أحدث وسائل علاج البهاق، يمكنك حجز استشارة مع الدكتور/ سالم صلاح سالم، استشاري الأمراض الجلدية، لوضع خطة علاج تناسب حالتك وتساعدك على الوصول إلى أفضل النتائج الممكنة.
