قد يلاحظ بعض الأشخاص ظهور بقع بنية أو خطوط داكنة على جانبي الرقبة أو خلف الأذنين أو أعلى الصدر بعد استعمال العطر والتعرض للشمس. وقد تُفسر هذه البقع خطأً على أنها كلف، أو حساسية عادية، أو تصبغ ناتج عن الاحتكاك.
لكن في بعض الحالات تكون المشكلة ما يُعرف باسم التهاب الجلد البرلوكي أو Berloque dermatitis، وهو تفاعل ضوئي يحدث عندما تلامس مادة معينة الجلد ثم تتفاعل مع الأشعة فوق البنفسجية.
ترتبط الحالة تقليديًا ببعض مكونات العطور، خاصة المواد المشتقة من زيت البرغموت، وقد تبدأ باحمرار أو التهاب بسيط لا يلاحظه المريض، ثم تترك تصبغات داكنة قد تستمر مدة طويلة.
ما هو التهاب الجلد البرلوكي؟
التهاب الجلد البرلوكي هو نوع من التهاب الجلد الضوئي السام، أي أنه لا يحدث نتيجة حساسية مناعية تقليدية، بل نتيجة تفاعل مباشر بين مادة حساسة للضوء وبين الأشعة فوق البنفسجية، وخصوصًا الأشعة فوق البنفسجية من النوع A.
عندما توضع المادة على الجلد ثم يتعرض المكان لأشعة الشمس، قد تتكون مركبات تضر خلايا الجلد وتؤدي إلى التهاب وتصبغ لاحق.
توضح المراجع الجلدية أن التهاب التلامس الضوئي يحدث عند اجتماع عاملين: مادة قادرة على التفاعل مع الضوء، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية أو الضوء المرئي.
لماذا سُمي بالتهاب الجلد البرلوكي؟
ترتبط التسمية بكلمة تعني الحلية أو الزينة المتدلية؛ لأن التصبغات تظهر أحيانًا على الرقبة في شكل قطرات أو خطوط غير منتظمة تشبه مواضع تدلي القلادة.
وقد يظهر التصبغ وفق الطريقة التي رُش بها العطر، فتبدو البقع كخطوط أو نقاط أو مسارات تسيل إلى أسفل الجلد.
ما علاقة العطور بالمرض؟
ارتبط التهاب الجلد البرلوكي قديمًا بالعطور التي تحتوي على زيت البرغموت أو مركبات ضوئية من عائلة الفورانوكومارين، ومنها البرغابتين.
قد تسبب هذه المواد تفاعلًا ضوئيًا إذا وُضعت على الجلد ثم تعرض المكان لضوء الشمس. وتذكر المراجع المتخصصة أن التهاب الجلد البرلوكي تفاعل ضوئي سام يرتبط بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية طويلة الموجة في وجود البرغابتين.
لكن هذا لا يعني أن كل عطر يسبب الحالة، ولا أن كل شخص يستخدم العطر سيتعرض لها. يعتمد حدوثها على تركيبة المنتج، وكمية المادة، وطريقة الاستخدام، ومدة التعرض للشمس، واستعداد الجلد.
هل ما زالت الحالة شائعة؟
أصبحت الحالة أقل شيوعًا في صورتها التقليدية بعد تقليل أو تعديل بعض المكونات الحساسة للضوء في كثير من منتجات العطور.
ومع ذلك، يمكن أن تحدث تفاعلات ضوئية بسبب العطور أو مستحضرات التجميل أو الزيوت العطرية، لذلك يظل التشخيص مهمًا عندما تظهر تصبغات ذات شكل غير معتاد على مناطق التعرض للشمس.
ما أعراض التهاب الجلد البرلوكي؟
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر.
قد تمر الحالة بمرحلتين:
المرحلة الالتهابية
قد يظهر بعد التعرض للشمس:
احمرار بسيط.
شعور بالحرقان.
تورم محدود.
حكة خفيفة أو عدم وجود حكة.
فقاعات في الحالات القوية.
وقد تكون هذه المرحلة خفيفة إلى درجة أن المريض لا يتذكر حدوثها.
مرحلة التصبغ
بعد زوال الالتهاب قد تظهر بقع بنية داكنة أو رمادية في موضع العطر.
تتميز التصبغات بأنها قد تكون:
على هيئة قطرات.
خطوطًا غير منتظمة.
بقعًا متفرقة.
محددة حسب منطقة رش العطر.
موجودة على المناطق المكشوفة للشمس.
وتشير المراجع إلى أن الشكل التقليدي قد يظهر كتَصبغ بني ذي توزيع يشبه القطرات، وقد يسبقه احمرار أو لا يسبقه التهاب واضح.
أين يظهر التهاب الجلد البرلوكي؟
تظهر الحالة غالبًا في المناطق التي يوضع عليها العطر وتتعرض للشمس، مثل:
جانبي الرقبة.
خلف الأذنين.
أعلى الصدر.
الكتفين.
الساعدين.
الرسغين.
وقد يكون التوزيع غير متماثل حسب طريقة رش المنتج.
هل يسبب حكة؟
لا تكون الحكة شديدة في معظم حالات التفاعل الضوئي السام، وقد لا توجد نهائيًا.
يميل التفاعل السام إلى أن يشبه حروق الشمس، بينما تكون التفاعلات الضوئية التحسسية أقرب إلى الإكزيما وقد يصاحبها حكة أو التهاب أو تقشر أو امتداد خارج موضع التعرض المباشر.
ما الفرق بين التفاعل الضوئي السام والحساسية الضوئية؟
رغم أن الحالتين ترتبطان بمادة والضوء، فهما ليستا الشيء نفسه.
التفاعل الضوئي السام
لا يحتاج إلى تحسس سابق.
قد يحدث لأي شخص عند وجود كمية كافية من المادة والضوء.
يشبه حروق الشمس.
يقتصر غالبًا على المناطق المعرضة للضوء.
قد يترك تصبغًا واضحًا.
الحساسية الضوئية
تحدث من خلال الجهاز المناعي.
تحتاج عادة إلى تحسس سابق.
تشبه الإكزيما.
قد تسبب حكة واحمرارًا وتقشرًا.
يمكن أن تمتد أحيانًا خارج موضع وضع المادة.
ويمثل التهاب الجلد البرلوكي عادة تفاعلًا ضوئيًا سامًا وليس حساسية تقليدية.
هل يشبه التهاب الجلد النباتي الضوئي؟
نعم، يتشابه معه في آلية التفاعل الضوئي.
يحدث التهاب الجلد النباتي الضوئي عندما تلامس عصارة بعض النباتات أو الحمضيات الجلد، ثم يتعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية. وقد تظهر خطوط أو فقاعات، ثم تصبغات بعد زوال الالتهاب.
توضح DermNet أن التهاب الجلد النباتي الضوئي تفاعل ضوئي سام ينشأ بعد ملامسة مواد نباتية تحتوي على السورالين للجلد ثم التعرض لأشعة UVA، وغالبًا ما يترك تصبغًا تالياً للالتهاب.
ومع ذلك، يُستخدم مصطلح التهاب الجلد البرلوكي تقليديًا لوصف التفاعل المرتبط بالعطور، خاصة المستحضرات التي تحتوي على مشتقات البرغموت.
كيف يشخص طبيب الجلدية الحالة؟
يعتمد التشخيص أساسًا على التاريخ المرضي وشكل التصبغات وتوزيعها.
قد يسأل الطبيب عن:
نوع العطر أو الزيت المستخدم.
مكان وضعه على الجلد.
توقيت التعرض للشمس.
ظهور احمرار أو حرقان قبل التصبغ.
استخدام مستحضرات تجميل أو زيوت عطرية أخرى.
تناول أدوية قد تسبب حساسية للضوء.
تكرار المشكلة بعد استخدام منتج معين.
يساعد شكل البقع وتوزيعها على الرقبة أو الصدر في توجيه التشخيص.
وفي الحالات غير الواضحة قد يحتاج الطبيب إلى اختبارات إضافية، مثل اختبار الرقعة الضوئية، خاصة إذا كان هناك اشتباه في حساسية ضوئية وليس مجرد تفاعل سام. ويعتمد هذا الاختبار على وضع مجموعتين من المواد على الجلد ثم تعريض إحداهما لأشعة UVA للمقارنة.
ما الحالات التي قد تشبهه؟
قد تتشابه التصبغات مع عدد من المشكلات، ومنها:
الكلف.
التصبغ التالي للالتهاب.
التهاب الجلد التلامسي المصطبغ.
التهاب الجلد النباتي الضوئي.
التصبغات الناتجة عن الاحتكاك.
بعض أنواع الحساسية لمستحضرات التجميل.
التصبغات الناتجة عن الأدوية.
التصبغات الشبكية أو المرقطة في الرقبة.
ولهذا لا يُفضل الاعتماد على شكل البقعة وحده أو بدء كريمات تفتيح قوية قبل تحديد السبب.
هل التهاب الجلد البرلوكي خطير؟
لا تكون الحالة خطيرة في معظم الأحيان، لكنها قد تسبب تصبغًا واضحًا ومزعجًا من الناحية الجمالية.
وقد يستمر اللون الداكن لأسابيع أو أشهر، خاصة إذا استمر التعرض للشمس أو تكرر استخدام المادة المسببة.
المشكلة الأساسية ليست في الالتهاب نفسه غالبًا، وإنما في استمرار التصبغ وعدم معرفة السبب، مما يؤدي إلى تكرار الحالة.
كيف يُعالج التهاب الجلد البرلوكي؟
تبدأ الخطة بإيقاف المادة المسببة ومنع تكرار التفاعل.
إيقاف العطر أو المنتج المشتبه به
يجب التوقف عن وضع المنتج مباشرة على الجلد المكشوف للشمس، خاصة الرقبة والصدر والذراعين.
وقد يطلب الطبيب إيقافه تمامًا إذا كان التشخيص مرجحًا أو تكررت الأعراض.
الحماية من الشمس
الحماية من الشمس خطوة أساسية لمنع زيادة التصبغ.
تشمل الإجراءات:
تجنب الشمس القوية.
تغطية المنطقة قدر الإمكان.
استخدام واقٍ شمسي واسع الطيف.
إعادة وضع الواقي حسب الحاجة.
تجنب رش العطر قبل الخروج نهارًا.
علاج الالتهاب الحاد
إذا وُجد احمرار أو حرقان أو التهاب، فقد يصف الطبيب علاجًا موضعيًا مناسبًا لتقليل الالتهاب.
لا يُنصح باستخدام كريمات الكورتيزون دون تقييم، خاصة على الرقبة، لأن الجلد في هذه المنطقة رقيق وقد يتأثر بالاستخدام الخاطئ.
علاج التصبغ
قد تتحسن التصبغات تدريجيًا بعد إزالة السبب والحماية من الشمس.
في الحالات المستمرة، يمكن أن يصف طبيب الجلدية علاجات لتقليل التصبغ حسب لون البشرة وعمق البقع وحساسية المنطقة.
وتشير Medscape إلى أن العلاج الطبي لا يكون ضروريًا في كثير من الحالات، باستثناء التصبغات التي تستمر أو تسبب إزعاجًا للمريض.
وقد تشمل الخيارات الطبية مستحضرات موضعية مخصصة للتصبغات، لكن اختيارها يجب أن يتم بحذر؛ لأن المواد المهيجة قد تزيد اللون الداكن بدلًا من تحسينه.
هل يمكن علاج البقع بالليزر أو التقشير؟
لا يكون الليزر أو التقشير هو الخطوة الأولى عادة.
يجب أولًا:
تأكيد التشخيص.
إيقاف المادة المسببة.
منع التعرض للشمس.
الانتظار فترة مناسبة لمراقبة التحسن.
تقييم نوع البشرة وعمق التصبغ.
قد تزيد الإجراءات القوية خطر التصبغ التالي للالتهاب، خاصة في البشرة الداكنة أو الحساسة.
يحدد طبيب الجلدية مدى الحاجة إلى التقشير أو الليزر بعد استقرار الحالة، وليس أثناء وجود التهاب نشط.
كم تستغرق البقع حتى تختفي؟
تختلف المدة حسب شدة التفاعل وعمق التصبغ ولون البشرة ودرجة التعرض للشمس.
قد يبدأ اللون في التحسن خلال أسابيع، لكنه قد يحتاج إلى عدة أشهر حتى يخف بصورة واضحة.
يساعد إيقاف السبب والالتزام بالحماية من الشمس على تسريع التحسن وتقليل تكرار التصبغ.
كيف يمكن الوقاية من التهاب الجلد البرلوكي؟
يمكن تقليل خطر الحالة باتباع خطوات بسيطة:
تجنب رش العطر على الجلد المكشوف قبل التعرض للشمس.
وضع العطر على الملابس بدلًا من الرقبة، مع مراعاة احتمال تأثيره في بعض الأقمشة.
تجنب الزيوت العطرية المجهولة على الجلد قبل الخروج.
قراءة مكونات المنتجات عند وجود تاريخ سابق للتفاعل.
غسل المنطقة إذا وُضع عليها منتج مشتبه به قبل التعرض للشمس.
استخدام واقٍ شمسي واسع الطيف.
إخبار طبيب الجلدية بأي منتجات عطرية مستخدمة عند ظهور تصبغ مفاجئ.
متى يجب زيارة طبيب الجلدية؟
يُنصح بالحصول على تقييم طبي إذا:
ظهرت بقع داكنة مفاجئة على الرقبة أو الصدر.
سبق التصبغ احمرار أو حرقان أو فقاعات.
تكرر ظهور البقع بعد استخدام عطر معين.
استمر التصبغ عدة أسابيع دون تحسن.
بدأت البقع في الانتشار.
كان التشخيص غير واضح.
حدث تهيج شديد أو ألم.
ظهرت علامات عدوى، مثل الإفرازات أو القشور المؤلمة.
كنت تستخدم أدوية قد تزيد الحساسية للضوء.
الخلاصة
التهاب الجلد البرلوكي هو تفاعل ضوئي سام يحدث غالبًا عندما تلامس بعض مكونات العطور الجلد ثم تتعرض المنطقة لأشعة الشمس، خاصة أشعة UVA.
قد تبدأ الحالة باحمرار أو حرقان خفيف، ثم تترك خطوطًا أو بقعًا بنية على الرقبة أو خلف الأذنين أو أعلى الصدر.
يعتمد العلاج أساسًا على إيقاف المنتج المسبب، والحماية الدقيقة من الشمس، وعلاج الالتهاب أو التصبغ عند الحاجة. كما يجب تجنب كريمات التفتيح أو التقشير العشوائي؛ لأنها قد تزيد تهيج الجلد والتصبغ.
إذا لاحظت تصبغات غير معتادة بعد استخدام العطر أو الزيوت العطرية والتعرض للشمس، يمكنك حجز استشارة مع الدكتور/ سالم صلاح سالم، استشاري الأمراض الجلدية، لتأكيد التشخيص واستبعاد الأسباب الأخرى ووضع خطة علاج مناسبة لطبيعة بشرتك.
